وكذلك أنكر يحيى بن معين على عبد الرحمن بن عبدالله بن عمر العمري (1)
أنه كان يحدث عن أبيه وعمه، ويقول: «مثلًا بمثل، وسواء بسواء» ، واستدل بذلك على ضعفه، وعدم ضبطه (2) .
قلت: أما إذا جمع الأسانيد حافظ متقن متبحّر، وساقها سياقة واحدة، فلا يضره هذا، بل يكون دليلًا على سعة علمه، وقوة حفظه.
قال أبو يعلى الخليلي: «ذاكرت يومًا بعض الحفاظ فقلت: البخاري لم يخرج حماد بن سلمة في الصحيح، وهو زاهد ثقة؟! فقال: لأنه جمع بين جماعة من أصحاب أنس، فيقول: حدثنا قتادة، وثابت، وعبد العزيز بن صهيب، وربما يخالف في بعض ذلك! فقلت: أليس ابنُ وهب اتفقوا عليه، وهو يجمع بين أسانيد، فيقول: حدثنا مالك، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، والأوزاعي، ويجمع بين جماعة غيرهم؟! فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ له» (3) .
ــــــــــــــــــ
(1) ـ أبو القاسم المدني، العمري، نزيل بغداد، متروك، من التاسعة، مات سنة ست وثمانين ومائة.
ق. التقريب (1/ 344) .
(2) ـ شرح علل الترمذي (2/ 678) .
يقول أستاذنا الدكتور نور الدين عتر معلقًا على قول عبد الرحمن: مثلًا بمثل ... ؛ لأن أباه عبدالله بن عمر ضعيف، وعمه عبيدالله بن عمر من أئمة الحفظ في الدنيا، فكيف يتلازم حديثهما سواء بسواء؟!
(3) ـ الإرشاد في معرفة علماء الحديث، الخليل بن أحمد الخليلي أبو يعلى، تح: محمد سعيد إدريس مكتبة الرشد، الرياض، ط1/ 1409هـ. (1/ 417 ـ 418) .