فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 324

2ـ سماع بعض الرواة من الشيخ كلامًا يدلّ على اختلاطه: حدث عبد الملك بن محمد قال: سمعت أبا عمر الحوضي يقول: «دخلت على سعيد بن أبي عَروبة أريد أن أسمع منه، وقد اختلط، فسمعته يقول: الأزدُ أزدٌ عريضة، ذبحوا شاة مريضة أطعموني فأبيت، ضربوني فبكيت. فعلمت أنه مختلط، فلم أسمع منه» (1) .

ونظير هذا أيضًا ما روى إبراهيم الحربي يقول: «جئت عارم بن الفضل، فطرح لي حصيرًا على الباب، ثم خرج إليّ، فقال لي: مرحبًا، أيش كان خبرك؟ ما رأيتك

منذ مدة. قال إبراهيم: وما كنت جئته قبل ذلك. فقال لي: قال ابن المبارك:

أيها الطالب علمًا ... إيتِ حماد بن زيدِ ... ... فاستفد علمًا وحلمًا ... ثم قيده بقيدِ والقيد بقيد. قال: وجعل يشير بيده على أصبعه مرارًا، فعلمت أنه قد اختلط فتركته وانصرفت» (2) .

3ـ تتبع الأئمة النقاد لأحوال الراوي: فإذا بدأ يخلط في حديثه أدرك الناقد ذلك ونبّه عليه خشية أن يكتب عنه من لا معرفة له بحاله، فيختلط عليه السقيم بالسليم.

من ذلك: ما رواه إبراهيم الحربي قال: «أخبرني صديق لي قال: لما قدم حجاج الأعور آخر قدمة إلى بغداد خلط: فرأيت يحيى بن معين عنده: فرآه يحيى خلط، فقال لابنه: لا تُدخل عليه أحدًا. قال: فلما كان بالعشي دخل الناس فأعطوه كتاب شعبة، فقال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة عن عبد الله. فقال له رجل: يا أبا زكريا: علي بن عاصم حدث عن ابن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عِبْتُمْ عليه، هذا حدث عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة فلم تعيبوا عليه؟ قال: فقال ـ يحيى ـ لابنه: قد قلتُ لك» (3) .

ــــــــــــــــــ

(1) ـ الكفاية في علم الرواية (ص: 135) .

(2) ـ المصدر السابق (ص: 136) .

قلت: ظهرت من بعض الرواة تصرفات أثبتت اختلاطهم كما حدث لليث بن سليم وكان قد اختلط، وكان يصعد المنارة عند ارتفاع النهار ويؤذن. انظر: الجرح والتعديل (7/ 178) .

(3) ـ تاريخ بغداد (8/ 238) ، وتذكرة الحفاظ (1/ 345) . قلت: ومعنى قد قلت لك؛ أي لا تترك أحدًا يدخل عليه، ويسمع منه، لأنه قد اختلط، وفقد القدرة على التمييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت