فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 324

كذلك تسجيل السنة التي اختلط فيها الراوي، وربط سنة الاختلاط بحادث معين. وكل هذا من باب الاحتراز، والاحتياط للسنة.

من ذلك: قولهم في سعيد بن إياس الجريري: اختلط قبل الطاعون، والطاعون كان سنة اثنتين وثلاثين (1) . كذلك قول الإمام أحمد: «كان يحيى بن سعيد يوقّت فيمن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الهزيمة، فسماعه صالح. والهزيمة كانت سنة خمس وأربعين ومائة. وهذه هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الذي كان خرج على أبي جعفر» (2) .

وقولهم في عبدالله بن جعفر بن غيلان الرّقّي: وكان قد اختلط سنة ثماني عشرة، وبقى في اختلاطه إلى أن مات (3) .

كما كانوا يبينون مَنْ مِنَ الرواة سمع من المختلط قبل اختلاطه، ومن سمع منه بعده. قال ابن معين: «سماع إسماعيل بن علية من عطاء بن السائب رديء، سمع منه بعد أن اختلط، وأبو عَوانة سمع منه قبل وبعد ـ قبل اختلاطه وبعده ـ فلم يفصلهما أبو عوانة» (4) .

4ـ الاعتراف من الراوي عن المختلط: وإقراره بأنه إنما سمع من المختلط بعد اختلاطه؛ لأن هذا الدين أمانة، ويجب أن تؤدى على أكمل وجه.

قال أبو نعيم عن سعيد بن أبي عَروبة: «كتبت عنه بعد ما اختلط حديثين» (5) .

وقال يحيى بن معين: سمعت ابن أبي عَدي يقول: «لا أكذب الله ما سمعت من الجريري إلا بعدما اختلط» (6) .

5ـ قلب الأسانيد والمتون على الراوي، وتلقينه ما ليس من حديثه: وهذه الطريقة

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ الكامل في الضعفاء (3/ 392) .

(2) ـ العلل ومعرفة الرجال (1/ 355) .

(3) ـ الثقات لابن حبان (8/ 351) .

(4) ـ التعديل والتجريح (1/ 362) .

(5) ـ تهذيب الكمال (11/ 10) . قلت: وهذه هي قمة الأمانة، والصيانة، والديانة، إذ لا مَيْن ولا خيانة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فالمحدث كان يدرك ماذا يحمل، وحديث من ينقل.

(6) ـ تاريخ ابن معين (4/ 285) ، والكامل في الضعفاء (3/ 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت