المطلب الأول: رواية سيء الحفظ من كتابه
عقد الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ بابًا في أن السيئ الحفظ لا يُعتَدّ من حديثه إلا بما رواه من أصل كتابه، وأدرج تحته عددًا من أقوال الأئمة في ذلك (1) .
وكثير من الرواة وصفوا بسوء الحفظ، وكتبهم صحاح، ولم يؤثر عليهم هذا الوصف، أو يدع إلى التوقف في قبول مرويّاتهم إلا فيما رووه من حفظهم، أما ما حدثوا به من كتبهم فقد قبل الأئمة منهم ذلك.
ونجد الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ قد سبق الحافظ الخطيب في هذه المسألة فَنَصّ عليها بقوله: «ومن كثر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم تقبل شهادته» (2) .
ومعلوم أن كثرة الغلط ناتجة عن سوء الحفظ، وتحديث الراوي من أصل كتابه الصحيح حافظ له من الأخطاء، مسوّغ لقبول روايته.
ـــــــــــــــــــــ
(1) ـ الكفاية في علم الرواية (ص: 223) .
(2) ـ الرسالة للإمام الشافعي (ص: 380) .