فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 324

قلت: ومن الجدير بالذكر أن الأئمة النقاد قد تشدّدوا في أمر الكتاب واشترطوا أن يحدث الراوي من الأصل الذي عنده لا من نسخ أخرى؛ لاحتمال ورود الخطأ والتزوير فيها.

كما كثرت في عباراتهم: (كتاب صحيح) ، و (كتبه الصحاح) ، و (كتابه صالح) ، و (كتابه معتَمَد) وغير ذلك من التعابير التي تقيّد الكتاب، وتشترط فيه أن يكون صحيحًا محفوظًا من أن يُدخل فيه على صاحبه ما ليس منه. وإذا عرف من الراوي تعاهده لكتبه، واهتمامه بها، استحق أن يوصف كتابه بالصحة، لأن التحديث من الكتاب الصحيح يترتب عليه قبول الرواية، والاحتجاج بها.

يقول الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: «القسم الثاني: فيمن ضعف بأمر مردود ... ويلتحق به من تُكلم فيه بأمر لا يقدح في جميع حديثه؛ كمن ضعف في بعض شيوخه دون بعض، وكذا من اختلط أو تغير حفظه، أو كان ضابطًا لكتابه دون الضبط لحفظه، فإنّ جميع هؤلاء لا يَجْمُل إطلاق الضعف عليهم، بل الصواب في أمرهم التفصيل» (1) .

والمتتبع لأقوال الأئمة يجد أنهم قد نصوا صراحة في ترجمة الراوي الموصوف بسوء الحفظ؛ إن كان يحدّث من حفظه السيء، أو من كتابه الصحيح، أو كان يحدث من حفظه، ولكن كتابه أصح، ولولا نصوص الأئمة أهل العلم بهذا الفن، لاختلطت رواية الحفظ بالكتاب، ولم يتميز الخطأ من الصواب.

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ هدي الساري مقدمة فتح الباري (1/ 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت