من هؤلاء الرواة: شريك بن عبدالله النخعي. ساء حفظه بعد توليه القضاء فكثرت أخطاؤه فيما يحدث به من حفظه، إلا أن كتبه كانت صحيحة.
قال ابن عمار الموصلي: «شريك كتبه صحاح، فمن سمع منه من كتبه فهو صحيح. قال: ولم يسمع من شريك من كتابه إلا إسحاق الأزرق (1) » (2) .
ومنهم: همّام بن يحيى العَوْذِي. كان حفظه رديئًا، إلا أنه كان معروفًا بتعاهده لكتبه، واهتمامه بها، ورجوعه إليها، وإذا كان هذا حاله فلا شكّ في قبول حديثه.
قال أبو حاتم الرازي: «ثقة صدوق في حفظه شيء» (3) . وقال السّاجي: «صدوق سيء الحفظ، ما حدث من كتابه فهو صالح، وما حدث من حفظه فليس بشيء» (4) .
وقال الإمام أحمد بن حنبل: «من سمع من همام بأخرة هو أصح، وذلك أنه أصابته مثل الزّمانة (5) ، فكان يحدثهم من كتابه، فسماع عفان وحبان وبَهز (6) أجود من سماع عبد الرحمن؛ لأنه كان يحدثهم ـ يعني لعبد الرحمن ـ من حفظه» (7) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) ـ إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي، المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة. مات سنة خمس وتسعين، وله ثمان وسبعون. ع. تقريب التهذيب (ص: 104) .
(2) ـ الكفاية في علم الرواية (ص: 223) .
(3) ـ الجرح والتعديل (9/ 108) .
(4) ـ تهذيب التهذيب (11/ 61) .
(5) ـ يقال: زَمِن الشخص زمنًا، وزمانة، فهو زَمِن من باب: تعب، وهو مرض يدوم زمانًا طويلًا. المصباح المنير (1/ 256) . فالزمانة: هي العاهة المزمنة.
(6) ـ عفان: هو ابن مسلم، وحبان هو ابن هلال، وبَهْز هو ابن أسد.
(7) ـ سؤالات أبي داود ـ السجستاني ـ للإمام أحمد في جرح الرواة وتعديلهم، تح: الدكتور زياد المنصور، دار العلوم والحكم، ط2، رقم (490) ، (ص: 335) . وانظر: العلل ومعرفة الرجال (1/ 357) .