فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 324

قلت: مفهوم كلام الإمام أبي حاتم أن همامًا مقدّم على أبان بن يزيد العطار إذا حدّث من كتابه؛ لشدة ضبطه له، وعنايته به، أما إذا حدّث من حفظه السيء فإنه يستوي مع أبان في رداءة حفظه، ووقوع الأغلاط منه.

ومن هؤلاء الرواة أيضًا: أيوب بن عُتبة اليمامي. فقد كان موصوفًا بسوء الحفظ، مع أنه من أهل الصدق والديانة، وكان يحدث من حفظه السيء فيقع في الوهم والغلط، بخلاف ما إذا حدث من كتابه فإنه يحدث بحديث مستقيم؛ لأن كتبه كانت صحيحة.

قال علي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعمرو بن علي ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، ومسلم بن الحجاج: «ضعيف» . زاد عمرو: «وكان سيء الحفظ، وهو من أهل الصدق» (1) .

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي زرعة قال: قال لي سليمان بن داود ابن شعبة اليمامي: «وقع أيوب بن عتبة إلى البصرة، وليس معه كتب فحدث من حفظه، وكان لا يحفظ، فأما حديث اليمامة ما حدث به ثمّةَ فهو مستقيم» .

وقال أيضًا: «سمعت أبي يقول: أيوب بن عتبة فيه لين. قدم بغداد، ولم تكن معه كتب، فكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط، وأما كتبه في الأصل فهي صحيحة» (2) . وكان أيوب أروى الناس عن يحيي بن أبي كثير، وأصحّ الناس كتابًا عنه (3) . وهذا يعني أنه كان عارفًا بحديث يحيى، ضابطًا له.

ومنهم: سويد بن سعيد (4) . قال يعقوب بن شيبة: «صدوق، مضطرب الحفظ، ولا سيما بعد ما عمي» (5) .

ــــــــــــــــــــــ

(1) ـ تهذيب الكمال، رقم (620) ، (3/ 486) .

(2) ـ الجرح والتعديل (2/ 253) .

(3) ـ تهذيب التهذيب (1/ 357) .

(4) ـ سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحَدَثاني، ويقال له الأنباري، أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول. من قدماء العاشرة. مات سنة أربعين. وله مائة سنة. م ق. تقريب التهذيب (ص: 260) .

(5) ـ تهذيب التهذيب (4/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت