قلت: وهذا يعني أن هشامًا متقن لحديث عبد الملك بن جريج، متثبت فيه، تقع منه الأغلاط والأوهام إذا حدث عن غيره، واضطرابه في غيرابن جريج من الشيوخ دليل على سوء حفظه.
ومما وهم فيه هشام، قال: حدثني سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ حجّ البيت أو اعتمر، ولم يفسق ولم يرفث، كان كَمَنْ ولدَتْه أمّه ) ).
قال: «ورواه الناس عن الثوري، وغيره عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب» (1) .
ومنهم أيضًا: يحيى بن سُليم (2) . قال يحيى بن معين: «ثقة» .
وقال عبد الرحمن: سمعت أبي ـ وسئل عن يحيى بن سليم ـ فقال: «شيخ محلّه الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه، ولا يحتج به» (3) .
وقال النسائي: «ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمرو» .
وقال الدارقطني: «سيء الحفظ» (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) ـ ضعفاء العقيلي (4/ 338) . والحديث متفق عليه: أخرجه البخاري في الحج، باب قول الله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ} . ] البقرة: 197]. رقم (1723) ، (2/ 645) .
ومسلم في الحج، باب: في فضل الحج، والعمرة، ويوم عرفة، رقم (438) ، (2/ 983) . ومنصور: هو ابن المعتمر. وأبو حازم هو: سلمان الأشجعي الكوفي.
(2) ـ الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ، من التاسعة. مات سنة ثلاث وتسعين، أو بعدها. ع. التقريب (ص: 591) .
(3) ـ الجرح والتعديل (9/ 156) .
(4) ـ تهذيب التهذيب (11/ 198) .