وقال البخاري: «نجيح أبو معشر يخالف في أحاديثه» (1) .
وقال الحافظ ابن عدي: «وأبو معشر هذا: له من الحديث غير ما ذكرت، وقد حدّث عنه الثوري، وهُشَيم، والليث بن سعد، وغيرهم من الثقات، وهو مع ضعفه يكتب حديثه» (2) . وقال ابن مهدي: «كان أبو معشر المدني تعرف منه، وتنكر» (3) .
إلا أن نجيحًا كان ثبتًا في محمد بن كعب القرظي (4) ، وقد أتقن أحاديثه في التفسير فما رواه عنه فإنه يُقبل منه.
قال الإمام أحمد: «يُكتب من حديث أبي معشر أحاديثه عن محمد بن كعب في التفسير» (5) .
وقال ابن معين: «يكتب حديثه مما روى عن محمد بن قيس، وعن محمد بن كعب القرظي، وعن مشايخه، وأما ما روى عن المقبري، وعن نافع، وهشام، فهو فيه ضعيف، فلا يكتب» .
وعنه أيضًا: «اكتبوا عن أبي معشر حديث محمد بن كعب في التفسير، وأما أحاديث نافع وغيرها، فليس بشيء، التفسير حسن» (6) .
ـــــــــــــــــــ
(1) ـ الكامل في الضعفاء (7/ 52) .
(2) ـ المصدر السابق (7/ 55) .
(3) ـ المجروحين (3/ 60) .
قلت: وهذا التطبيق يصلح أن يكون مثالًا أيضًا للمطلب الثاني، حيث إن نجيح بن عبد الرحمن مع ضعفه قد حدث عنه بعض الحفاظ؛ لمعرفتهم بحديثه، فهم إنما يحدثون عنه عن بصيرة. وقول ابن مهدي فيه يبين أنه تارة يحدث بالمعروف، وأخرى يأتي بالمناكير، ولولا سبر ابن مهدي لأحاديثه وعرضها على روايات الثقات لما قال هذا.
(4) ـ أبو حمزة القُرَظي المدني، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي قريظة. مات محمد سنة عشرين، وقيل قبل ذلك. ع. التقريب (ص: 504) .
(5) ـ تهذيب التهذيب (10/ 375) .
(6) ـ شرح علل الترمذي (2/ 658) .