والتعديل جائز قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، لما فيه من تمييز ما يجب قبوله من السنن مما لا يجوز قبوله» (1) .
وهناك كلام أصيل جميل للحافظ الذهبي عن نشأة علم الجرح والتعديل، وأول من جرح وعدّل. يقول ـ رحمه الله ـ: «فأول من زكى وجرح عند انقضاء عصر الصحابة: الشعبي، وابن سيرين، ونحوهما، وحفظ عنهم توثيق أناس وتضعيف آخرين فلما كان عند انقراض عامة التابعين في حدود الخمسين ومائة، تكلم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف، كالأعمش، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس» (2) .
وهكذا نجد أن التثبت في الرواية والرواة، والتكلم في الرجال قد بدأ مبكرًا منذ عصر الصحابة، ومن بعدهم من التابعين، ومَن بعدهم حتى وُضعت قواعد هذا العلم، وانتهى الكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا، وأصبح الاعتماد على ماهو مدوّن ومكتوب، فجزى الله الأئمة النقاد خير الجزاء، جرحوا وعدّلوا، وتكلّموا في الرجال حفظًا لهذا الدين، وذبًا عن سنة سيد المرسلين، محتسبين أجرهم عند ربّ العالمين.
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ شرح علل الترمذي (1/ 43 ـ 44) .
(2) ـ انظر: ذكر من يُعتَمَد قوله في الجرح والتعديل (ص: 172 ـ 175) .