المطلب الثاني: أدلة مشروعية الجرح والتعديل
سبق أن ذكرنا أنّ الجرح والتعديل، والكلام في الرواة ـ لأجل الاحتياط في الدين ـ جائز بإجماع السلف والخلف، وقد جاءت آيات كثيرة، وأحاديث شريفة تبيّن مشروعية هذا العمل.
قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} . ] الفتح: 29].
وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه} . ] الطلاق: 2 [. وقال في آية أخرى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} . ] المائدة: 95 [.
فالآية الأولى تضمنت الثناء على الصحابة، والشهادة لهم بالصدق والفلاح (1) .
وهذه ترقية وتزكية من رب العالمين، وهي على خصوصيتها فيها ردّ على الذين يطعنون في عدالة الصحابة جميعًا، أو يحاولون الانتقاص من قدر بعضهم كما نرى عند بعض الطوائف في الماضي والحاضر.
وأما الآيتان الثانية والثالثة ففيهما يطلب الله تعالى العدالة والرضى في الشهود؛ إذ غير العدل لا تقبل شهادته، وإنما تقبل شهادة المرضي في دينه وخلقه.
وطلب العدل المرضي في نقل حديث النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم والذي يعتبر مصدرًا ثانيًا للتشريع بعد القرآن ـ، أهم وأولى من أن يُطلَب في الشهادة بين الناس في معاملاتهم.
ـــــــــــــــــــ
(1) ـ الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط/1985م (16/ 292) .