واختُلِفَ في أنه: هل يجوز امتحان حفظ الشيخ بقلب حديثه عليه، أم لا؟ أجيب: بأنه لا يجوز؛ لأنه قد يستمر على روايته له على تلك الحالة؛ لظنه ذلك صوابًا لا سيّما إن كان يعتقد أن من قَلَبَه عليه من أهل المعرفة، ولأنه كذب، وليس هذا من المَواطِن التي يباح فيها الكذب (1) .
قال الحافظ ابن حجر: «وشرطه: أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة (2) ، ومصلحته أكثر من مفسدته» (3) .
قلت: مفهوم كلام الحافظ جواز ذلك ما لم يكن هناك استمرار على قلبه، أما إن استمر على ذلك فلا يجوز؛ لأنه جُوّزَ لحاجة ومصلحة، وهي: التأكد من حفظ الراوي فينتهي بانتهائها.
كما يمكن معرفة ضبط الراوي من خلال مقارنة حفظه بكتابه، أو مطالبة المحدث الذي يشك في حديثه بأصوله، وغير ذلك من أنواع امتحان الراوي (4) .
ــــــــــــــــــ
(1) - العالي الرتبة في شرح نظم النخبة، تقي الدين أحمد الشُمُنِي، تح: معتزالخطيب، مؤسسة الرسالة ناشرون، ط1/ 2004م، (ص: 217) .
(2) - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص: 93) . وممن فعل ذلك شعبة، وحماد بن سلمة وأهل الحديث. انظر: تدريب الراوي (ص: 193) .
قلت: كما فعله غير مرة ـ إمام الجرح والتعديل ـ يحيى بن معين في اختباره لحفظ الرواة.
(3) - النكت على ابن الصلاح، ابن حجرالعسقلاني، دار الكتب العلمية، ط1/ 1994م، (ص: 372) .
(4) _ جهود المحدثين في نقد متن الحديث النبوي الشريف، د. محمد طاهر الجوابي، ط: مؤسسة عبد الكريم بن عبدالله، تونس. (ص: 183) .