فروع اختلال الضبط
إن مظاهر اختلال الضبط كثيرة، بيَّنها المحدثون النقاد، وأطلقوا على أساسها الأوصاف على الرواة؛ لأنه من الطبيعي أن يتفاوت الرواة في الحفظ والضبط، إذ الضبط أمر نسبي؛ بمعنى أن بعضهم إذا بلغ أعلى درجات الضبط والإتقان، فإن غيره ليس كذلك، فقد يخف ضبطه عنه درجة أو درجات، وقد يضبط في بعض الأحوال دون بعض، ومن الرواة من انعدم ضبطه بالكلية.
وقد عقد الخطيب البغدادي بابًا مستقلًا لكل مسألة تُخِلّ بالضبط، مع ذكر التعليقات الفريدة، والنقول السديدة عن مهرة هذا الفن وروّاده.
وتجنبًا للتكرار، اكتفيت بذكرها تعدادًا فقط؛ لأنني سوف أقوم بشرحها تفصيلًا في الفصول القادمة من الرسالة في مواضعها.
وأهم مظاهر اختلال الضبط
1ـ الاختلاط والتّغيّر (1) على تفصيل في ذلك؛ بين من سمع من الراوي قبل الاختلاط، أو بعده، أو أشكل أمره: هل أخذ عنه قبل الاختلاط أم بعده؟.
2ـ غلبة الشواذ على رواية الراوي، ورواية المناكير والغرائب من الأحاديث. قال شعبة: «لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ» (2) .
وعند ابن الصلاح (3) ، وغيره ممن تابعه (4) : «من كثرت الشواذ والمناكير» .
يقول أستاذنا الدكتور نور الدين عتر: «وهو أولى من قول الخطيب في الكفاية: بمن غلب على حديثه» .
ونصّ المحدثون على أن علة الضعف هنا؛ أنه يخرم الثقة بالراوي، وبضبطه (5) .
ــــــــــــــــــــــ
(1) - انظر: الكفاية في علم الرواية (1/ 135) .
(2) - انظر: المرجع السابق (1/ 140ـ141) .
(3) - علوم الحديث (ص: 119) .
(4) - المقنع في علوم الحديث، عمر بن علي البقاعي، تح: عبدالله بن يوسف الجديع، دار فواز للنشر، السعودية، ط1/ 1413هـ، (ص: 280) ، والمنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي محمد بن إبراهيم بن جماعة، تح: محيي الدين رمضان، دار الفكر، دمشق، ط2/ 1406هـ. (ص: 66) .
(5) - علوم الحديث (ص: 119) .