وهذا الجمع ـ كما يقول الحافظ ابن حجر ـ: «قد يوهم أن الاعتبار قسيم لهما (1) وليس كذلك بل هو هيئة التوصّل إليهما» (2) .
فالاعتبار ليس نوعًا بعينه، وإنما هو هيئة ـ طريقة أو كيفية ـ التوصّل للنوعين (3) .
ولا يمكن معرفة ما إذا كان هناك متابعات أو شواهد لهذا الحديث إلا عن طريق التنقيب والبحث، والجمع بين الروايات ومقارنتها؛ لمعرفة مواضع الموافقة أو المخالفة.
ولا مانع أن يُطلق على الاعتبار مصطلحات أخرى: كالسّبر (4) والاختبار والمعارضة (5) ، والمقابلة، والمقارنة (6) ، والموازنة، وغير ذلك. وهذه الاصطلاحات كلها تشير إلى معنى واحد، ولا مشاحة في الاصطلاح.
ــــــــــــــــــ
(1) ـ القسيم: الذي يقاسمك أرضًا أو مالًا بينك وبينه، وهذه الأرض قسيمة هذه الأرض؛ أي عُزلت منها، وهذا المكان قسيم هذا ونحوه. العين (5/ 86) . وهذا قسيم هذا: أي شطره. لسان العرب (8/ 417) . والاعتبار ليس جزءًا منهما (المتابعة والشاهد) ، كما أنه ليس مكمّلًا لهما.
(2) ـ نزهة النظر (ص: 72) .
(3) ـ تعليق التحف على منظومة الطرف (ص: 65) .
(4) ـ هناك بحث بعنوان: (السبر عند المحدثين وإمكانية تطبيقه عند المعاصرين) للدكتورأحمد عزي وهو بحث مقدم إلى ندوة علوم الحديث واقع وآفاق المنعقدة في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي، عام 2003م. (ص: 1ـ25) .
(5) ـ معارضة ـ مقابلة ـ الأحاديث بعضها على بعض ليسلم من الخطأ والسهو والنسيان، وهي المرحلة الأولى في تفتيش الأحاديث سندًا ومتنًا، ويخلص من هذا: تمييز الصادق من الكاذب، والضابط من الواهي، والمحفوظ من الشاذ، والمعروف من المنكر، والصحيح من الضعيف .
معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد، محمد ضياء الرحمن الأعظمي، مكتبة أضواء السلف ط1/ 1999م. (ص: 431) . وعن طريق معارضة الروايات نحكم على الرواة، وضبطهم، وإتقانهم.
منهج النقد عند المحدثين، نشأته وتاريخه، د. محمد مصطفى الأعظمي، مكتبة الكوثر، السعودية ط3/ 1990م. (ص: 49) .
(6) ـ أطلق هذا المصطلح الشيخ أحمد نور سيف في بحثه: (دلالة النظر والاعتبار عند المحدثين في مراتب الجرح والتعديل) ، بحث منشور في مجلة البحث العلمي، الصادرة عن جامعة أم القرى (54) العدد الثاني، لعام 1399هـ.