يقول الشيخ طارق بن عوض الله: «ومن هنا ندرك أهمية كل ما يُروى في الباب من مرفوعات، وموقوفات، وموصولات، ومراسيل، حتى يستطيع الباحث أن يعتبر الروايات كما ينبغي» (1) .
فإذا قال الأئمة: يُكتب حديثه للاعتبار، أو على الاعتبار؛ أي لمقارنته بغيره من روايات أهل الحفظ والإتقان، وبعد الموازنة والمقارنة يبينون إن كان هذا الراوي يصلح للاعتبار أم لا.
ومثال هذا: ما جاء في ترجمة حمّاد بن واقد الصّفّار (2) .
قال ابن معين: «ضعيف» . وقال عمرو بن علي: «كثير الخطأ والوهم، ليس ممن يُروى عنه» . وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: حماد بن واقد ليس بقوي ليّن الحديث يكتب حديثه على الاعتبار» (3) .
ومثاله أيضًا ما جاء في ترجمة زافر بن سليمان أبو سليمان (4) .
قال ابن حبان: «كثير الغلط في الأخبار، واسع الوهم في الآثار على صدق فيه والذي عندي في أمره الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات، وتَنَكُّب ما انفرد به من الروايات» (5) .
كذلك: عبدالله بن الحسين بن عطاء بن يسار (6) .
قال ابن حبان: «كان ممن يخطىء فيما يروي فلم يكثر خطؤه حتى استحق الترك ولا سلك سنن الثقات حتى يدخل في جملة الأثبات، فالإنصاف في أمره: يترك ما لم يوافق الثقات من حديثه، والاعتبار بما وافق الأثبات» (7) .
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ المدخل إلى علم الحديث (ص: 145) .
(2) ـ أبو عمر الصّفّار البصري، ضعيف، من الثامنة، ت. التقريب (ص: 179) .
(3) ـ الجرح والتعديل (3/ 150) .
(4) ـ الإيادي، فيه ضعف، وثقه أحمد، ت. ق. الكاشف (1/ 400) .
(5) ـ المجروحين (1/ 315 ـ 316) .
(6) ـ ضعيف، من الثامنة، بخ. ق. التقريب (ص: 300) .
(7) ـ المجروحين (2/ 16) .