من إصابته، والله أعلم، وقال المصنف ـ الشيخ ملا علي القاري ـ: وفُهم مما لم يرجح؛ إما بأن يرجح جانب خطئه أو استويا. قلت: وهذا يؤيد أن قوله ـ أي الحافظ ابن حجرـ فيما تقدم في حدّ سوء الحفظ:"وهو عبارة عمن يكون خطؤه كإصابته"من النسخ الصحيحة بخلاف"أقل من إصابته"فإنها مخالفة لما هنا، وليست بصحيحة من جهة المعنى؛ لأن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ، فلا يقال فيمن وقع له الخطأ مرة أو مرتين أنه سيئ الحفظ وإن كان يصدق عليه أن خطأه أقلّ من إصابته؛ لأنه لم يصدق عليه أنه لم ترجح إصابته» (1) .
أما عن سبب إعادة ابن حجر لتعريف سوء الحفظ ـ مرة أخرى ـ فإنما هو لطول الفصل (2) .
قلت: عرّفه عند تعداد أسباب الطعن في الراوي من جهة العدالة والضبط وتحدث عنها بتوسع، حتى وصل إلى سوء الحفظ، فأعاد تعريفه، ثم أخذ في الحديث عنه، وهذا من نباهته وفطنته ـ رحمه الله ـ ربطًا للاّحق بالسّابق.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) ـ القول المبتكر على شرح نخبة الفكر، قاسم بن قُطلوبغا، نسخة مكتبة سليمانية، قسم حاجي بشير آغا، (رقم: 81) ، (ص: 17 ـ 18) .
(2) - شرح شرح نخبة الفكر (ص: 533) .