المطلب الثاني: أثر سوء الحفظ في ضبط الراوي
بعد أن فرغ الحافظ ابن حجر من الحديث عن أنواع الحديث المقبول، انتقل إلى بيان الحديث المردود، ولخص أسباب الرد في أمرين اثنين، فقال: «وموجب الرّدّ إما أن يكون لسقط من إسناد، أو طعن في راو على اختلاف وجوه الطعن، أعم من أن يكون لأمر يرجع إلى ديانة الراوي أو إلى ضبطه» (1) .
فموجب الرد، وهو بعينه موجب الضعف؛ إما سقوط راوٍ من الرواة من سند الحديث، أو وجود أمر في الراوي يوجب طعنًا فيه (2) .
والأمور التي يوجب كل واحد منها الطعن في الراوي ـ إن في العدالة أو الضبط ـ ذكرها الحافظ ابن حجر (3) ، وبعضها أشدّ في القدح من بعض، وهي: الكذب ـ كذب الراوي في الحديث النبوي ـ، والتهمة به، وفحش الغلط، والغفلة والوهم، والمخالفة، والفسق، والجهالة، والبدعة، وسوء الحفظ (4) .
ـــــــــــــــــــــــ
(1) - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص: 77) .
(2) - توجيه النظر إلى أصول الأثر (2/ 554) .
(3) - والطعن معناه: جرح الراوي بما يخل بعدالته، أو بضبطه. يقول أستاذنا د. عماد الدين الرشيد: «يشكل الطعن في الراوي العمود الفقري لعلم الجرح والتعديل؛ لأن معرفة المقبول من الرواة متوقفة على معرفة الطعن وأسبابه» . نظرية نقد الرجال، د. عماد الدين الرشيد، دار الشهاب، أطروحة دكتوراه من جامعة أم درمان الإسلامية، ط/1999م. (ص: 74) .
(4) - نزهة النظر (ص: 84ـ86) .