فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 324

توقعهم في مخالفة غيرهم، فأحيانًا تبلغ المخالفة بالراوي درجة تخرجه عن حد الاحتجاج به، وأحيانًا لا تؤثر عليه ولا تضره إذا كانت يسيرة (1) .

ومخالفة الثقات في الإسناد والمتن، يكون على أنحاء متعددة، تكون موجبة للشذوذ (2) .

قلت: ويندرج تحت المخالفة أنواع متعددة من علوم الحديث، ذكرها الحافظ ابن حجر (3) : «أن يخالف الراوي في تغيير سياق الإسناد أو المتن، فيسمى: المدرج.

أن يخالف الراوي بتقديم المتأخر، وتأخير المتقدم في الإسناد أوالمتن، فيسمى: مقلوبًا.

ــــــــــــــــــ

(1) - فالمخالفة للثقات تكون على قسمين: الأول: مخالفة الراوي الضعيف للثقة، فهذا حديثه منكر، مثل من فحش غلطه، أو كثرت أوهامه كما سبق.

الثاني: مخالفة الثقة لمن هو أحفظ منه وأضبط، ولجماعة وإن كان كلٌ منهم دونه.

انظر: شرح شرح النخبة (ص: 330، 454) ، واهتمام المحدثين بنقد الحديث سندًا ومتنًا، د. محمد لقمان السلفي، دار الداعي، الهند، ط2/ 2000م. (ص: 240) .

ومن أمثلة من خالف الثقات الحفاظ فيما رواه: أحمد بن أوفى يحدث عنه أهل الأهواز يخالف الثقات في روايته عن شعبة، وقد حدث عن غير شعبة بأحاديث مستقيمة. حدثنا سهل بن سنان حدثنا أحمد بن أوفى، حدثنا شعبة عن محمد بن خليفة، ومُحِل بن خليفة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار ولو بشق تمرة، أو بكلمة طيبة. قال الشيخ: ولم يرو هذا الحديث عن شعبة عن محمد بن خليفة أحد غير أحمد بن أوفى هذا، والحديث عن محل بن خليفة مشهور. ومحمد بن خليفة لا يعرف، وقد جمع أحمد بن أوفى بينهما.

الكامل في ضعفاء الرجال، عبدالله بن عدي أبو أحمد الجرجاني، تح: يحيى غزاوي، دار الفكر، بيروت ط3/ 1998م، (1/ 170) .

والحديث متفق عليه: أخرجه البخاري في الزكاة، باب الصدقة قبل الرد، (2/ 512) ، رقم (1347) ومسلم في الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة (2/ 703) ، رقم (1016) .

ومنهم: يزيد بن عبد الرحمن، أبو خالد الدالاني، كان كثير الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدىء في هذه الصناعة علم أنها معمولة، أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. المجروحين لابن حبان (3/ 105) .

(2) - مقدمة في أصول الحديث (ص: 77) .

(3) - نزهة النظر (ص: 90ـ94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت