فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 324

ومعنى كلام الزهري هذا: أن الحديث أرفع العِلْم وأجلّه خَطَرًا، كما أنَّ الذكور أفْضل من الإناث. فأَلِبَّاء الرجال وأهل التمييز منهم يُحبّونه، وليس كالرأْي السَّخيف الذي يُحَبّه سُخَفاء الرجال، فَضَربَ التذكير والتَّأْنيث لذلك مثَلًا (1) .

ويقول الشاعر في معنى كلام الزهري رحمه الله:

رحلت أطلب أصلَ العلم مجتهدًا ... وزينةُ المرء في الدنيا الأحاديثُ

لا يطلب العلم إلا بازلٌ (2) ذكرٌ ... وليس يبغضه إلاّ المخانيثُ (3)

قلت: ومَن طَلَبَ علم الحديث فقد طلب أعلى الأمور وأدقَّها، فليدقّقْ فيما تعلّم وليحقّق فيما ينقل، ولا يشغل نفسه بغيره؛ لكي لا يُخِلّ أو يَزِلّ.

يقول الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ: «من تعلّم علمًا فَلْيُدَقّقْ فيه؛ لئلا يُضيّعَ دقيقَ العلم» (4) .

والاشتغال عن الحديث إما أن يكون بالزهد، وصرف الهمة إلى العبادة، أو بالاشتغال بعلوم أخرى؛ كالفقه، والتفسير، والتاريخ، وغير ذلك من العلوم، أو تولِّي مناصب وأعمال إدارية أخرى في الدولة.

ـــــــــــــــــــــ

(1) - غريب الحديث، عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدِّينَوَرِي، تح: د. عبدالله الجبوري، مطبعة العاني بغداد ط1/ 1397هـ، (2/ 229) .

(2) - الرجل البازل: أي الكامل في عقله وتجربته. لسان العرب (11/ 52) . مادة: بَزَلَ.

(3) - الرحلة في طلب الحديث (ص: 96) . والأبيات لأبي الفضل العباس بن محمد الخراساني.

(4) - ذكر قولَ الشافعيّ البيهقيُّ في المدخل إلى السنن الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي، تح: محمد ضياء الرحمن الأعظمي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت، ط/1404هـ. رقم: 416، (1/ 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت