المطلب الأول: الاشتغال بالعبادة
ترك الأئمة النقاد الاحتجاج برواية من عرف بصلاحه وعبادته، ولم يكن ضابطًا لمروياته، وتعدّدت أقوال المحدثين محذّرةً من روايات هذا الصّنف من الرواة.
ومن الأقوال التي نقلها الخطيب البغدادي في ذلك:
عن مالك بن أنس قال: «لا يُؤخَذُ العلم من أربعة، ويؤخذ ممن سوى ذلك: لا يؤخذ من رجل صاحب هوىً يدعو الناس إلى هواه، ولا من سفيه معلِنٍ بالسّفَه، وإن كان مِن أروى الناس، ولا من رجل يَكذِبُ في أحاديث الناس وإن كنتَ لا تتّهمه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة لا يعرف ما يحدّث» (1) .
وقال يحيى بن سعيد - رحمه الله ـ: «ما رأيتُ الصّالحين في شيء أشدّ فتنة منهم في الحديث» (2) .
ــــــــــــــــــ
(1) - الكفاية في علم الرواية (ص: 160) .
(2) - المصدر السابق (ص: 158) .