وقسم الحافظ ابن رجب الحنبلي (1) ـ رحمه الله ـ المشتغلين بالتعبُّد، الذين يُترك حديثهم إلى قسمين:
منهم من شغلته العبادة عن الحفظ (2) : فكثر الوهم في حديثه، فرفع الموقوف ووصل المرسل، مثل: أبَان بن أبي عيَّاش (3) ، ويزيد الرّقَاشي (4) . وكان شعبةـ رحمه الله ـ يقول في كل واحد منهما: «لأن أزنيَ أحبّ إليّ من أن أحدّث عنه» (5) .
ـــــــــــــــــ
(1) - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الشهير بابن رجب، الإمام العلامة الزاهد القدوة الحافظ العمدة الثقة الحجة الحنبلي المذهب. قدم إلى دمشق مع والده وهو صغير، سمع واشتغل بالحديث وحدّث حتى صار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبع الطرق، ووعظ وذكَّرَ وصنَّف. من مصنفاته: شرح جامع الترمذي، وشرح أربعين النواوي. توفي سنة (795هـ) ، ودفن في دمشق في الباب الصغير. انظر: الدرر الكامنة (2/ 429) ، وشذرات الذهب (6/ 339ـ340) ،
(2) - قلت: وهؤلاء عند الحاكم في الطبقة السادسة من المجروحين، لم يتفرغوا إلى ضبط الحديث وحفظه والإتقان فيه، فاستخفوا بالرواية، فظهرت أحوالهم. المدخل (ص: 105) .
(3) - واسم أبي عياش فيروز، وقيل دينار أبو إسماعيل، بصري، رجل صالح، سمع عن أنس بن مالك أحاديث وجالس الحسن فكان يسمع كلامه ويحفظه فإذا حدث ربما جعل كلام الحسن الذي سمعه من قوله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم، قال شعبة: لأن أشرب من بول حمار حتى أروى أحب إلي من حديث أبان بن أبي عياش، وقال أحمد وابن معين: أبان بن أبي عياش متروك الحديث، وقال أبو داوود: لا يُكتب حديثه. من الخامسة. مات سنة (138هـ) . انظر: تاريخ ابن معين رواية الدوري، يحيى بن معين، تح: أحمد محمد نور سيف، مركز إحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط1/ 1979م، (4/ 146) ، وسؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داوود السجستاني، سليمان بن الأشعث، تح: محمد علي العمري، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط1/ 1979م، (ص: 319) والكامل في الضعفاء (1/ 381) ، والمجروحين (1/ 96) .
(4) - يزيد بن أبان الرّقَاشي أبو عمرو البصري القاصّ الزاهد عن أبيه وأنس، وعنه الأعمش وأبو الزناد من أقرانه. كان واعظًا بكّاءً كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، صاحب عبادة وفي حديثه صنعة، كان شعبة يتكلم فيه، وكان الإمام أحمد يضعفه، ويقول: هو فوق أبان بن أبي عياش، وقال النسائي: متروك بصري، وقال ابن حجر: زاهد ضعيف، مات قبل العشرين. بخ. ت. ق.
انظر: التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل البخاري، تح: هاشم الندوي، دار الفكر، (8/ 320) ، والجرح والتعديل (9/ 251) ، ولسان الميزان (7/ 439) ، وتقريب التهذيب (ص: 599) .
(5) - انظر: ضعفاء العقيلي (1/ 38) ، والتعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح سليمان بن خلف الباجي، دار اللواء، الرياض، ط1/ 1986م، (1/ 293) .