فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 324

وتابع الذهبي قوله: «وكذلك جماعة من القرّاء أثبات في القراءة دون الحديث، نهضوا بأعباء الحروف وحرّروها، ولم يصنعوا ذلك في الحديث، كما أنّ طائفة من الحفاظ أتقنوا الحديث، ولم يُحْكِموا القراءة، وكذا شأن كلّ مَنْ بَرز في فنّ، ولم يَعْتَنِ بما عداه» (1) .

قلت: وما قيل في علم القراءات يقال فيمن برع في التفسير، وكان حجة فيه ولم يحتج به الأئمة في الحديث.

قال الخطيب البغدادي: «إلا أن العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام؛ وذلك لسوء حفظهم الحديث، وشغلهم بالتفسير فهم بمثابة عاصم بن أبي النجود؛ حيث احتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات لغلبة علم القرآن عليه فصرف عنايته إليه» (2) .

قال يحيى بن سعيد: «تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث ثم ذكر ليث بن أبي سلم، وجويبر بن سعيد (3) ، والضحاك (4) ، ومحمد بن السائب (5) وقال: هؤلاء لا يُحمل حديثهم، ويُكتب التفسير عنهم» (6) .

ــــــــــــــــــــ

(1) - سير أعلام النبلاء (11/ 543) .

(2) ـ الجامع لأخلاق الراوي (2/ 194) .

(3) ـ أبو القاسم البلخي، نزيل الكوفة، راوي التفسير، ضعيف جدًا، من الخامسة، مات بعد الأربعين. خد ق. التقريب (ص: 143) . قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين: فجويبر كيف حديثه؟ قال: ضعيف. الكامل في الضعفاء (2/ 121) .

(4) ـ ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم، أو أبو محمد الخراساني، صدوق كثيرالإرسال من الخامسة. مات بعد المائة. التقريب (ص: 280) ، لقي سعيد بن جبير بالري، وأخذ عنه التفسير، والضحاك عرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجميع من روى عنه ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير. الكامل (4/ 96) .

(5) ـ الكلبي أبو النضر الكوفي، النسابة المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة مات سنة ست وأربعين. ت فق. التقريب (ص: 479) .

وقال ابن عدي رحمه الله: ورضوه بالتفسير، وأما في الحديث فخاصة إذا روى عن أبي صالح عن ابن عباس ففيه مناكير، واشتهر به فيما بين الضعفاء، يكتب حديثه.

الكامل في الضعفاء (6/ 119) .

(6) ـ التهذيب (2/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت