المطلب الرابع: الاشتغال بالسّيرة أو التّاريخ (1)
درج الأئمة النقاد على قبول أخبار الرواة فيما تخصّصوا فيه من المغازي (2) والسِّيرة (3) ، والأخبار (4) .
قلت: وهذا منهج معتبر عند العلماء المحققين، وإن لم يقبلوا روايتهم للحديث فقد تجد نفس الخبر مقبولًا عند أهل السيرة والأخبار مرفوضًا عند أهل الحديث، وقد تجد الرجل حجّة في المغازي والتاريخ غير محتج به في الحديث؛ لسوء حفظه واختلال ضبطه.
ـــــــــــــــــــ
(1) - قلت: وحقيقة التاريخ: التعريف بالوقت التي تضبط به الأحوال في المواليد والوفيات، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع التي ينشأ عنها معان حسنة، مع تعديل وتجريح ونحو ذلك. وقال الصّولي: تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه. فتح المغيث (3/ 308) وانظر: شرح شرح النخبة (ص: 154) . قال الحافظ ابن حجر: ومن ثم احتيج إلى التاريخ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم. نزهة النظر (ص: 81) .
(2) - ما يتعلق بغزوات النبي عليه الصلاة والسلام وفتوحاته، وما جرى فيها من أمور وأحكام.
ويتعلق بمغازي النبي عليه الصلاة والسلام أحكام كثيرة، ومناقب عديدة، فيجب كتبها، والحفظ لها. عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيدها علينا وسراياه، ويقول: يا بني هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها.
وعن علي بن الحسين قال: كنا نعلّم مغازي النبي صلى الله عليه وسلم، وسراياه كما نعلّم السورة من القرآن. الجامع لأخلاق الراوي (2/ 195) .
(3) - السّيرة: تعدُّ السيرة النبوية من الفنون الأساسية التي لا يستغني عن دراستها عالم أو فقيه. وفي نظر الحافظ ابن كثير: فإن الأيام النبوية مشتملة على علوم جمة وفوائد مهمة لا يستغني عنها عالم. انظر: الفصول في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، إسماعيل بن عمر بن كثير، تح: محمد الخطراوي ومحيي الدين مستو، دمشق، دار الكلم الطيب، ط9/ 1420هـ، (ص79) .
وموضوع السيرة الأساسي: هو تاريخ حياة النبي عليه الصلاة والسلام، ومعرفة مراحل دعوته وجهاده وتعاليمه وهديه وأخلاقه.
(4) - يقال لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها ـ من أخبار أهل الكتاب من القصص وحكايات الملوك وغيرها ـ الإخباري. نزهة النظر مع شرحها لملا علي القاري (ص: 154) .