فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 324

وهذا صنيع الأئمة من السابق، حفاظًا على حديث النبي عليه الصلاة والسلام وصيانة له؛ لأنّ هذا العلم دين فلا يُؤخذ، ولا يُكتب إلا عن أهله.

ومن المشتهرين بتصنيف المغازي، وصرْف العناية إليها: محمد بن إسحاق (1) . ... وقد أكثر الأئمة الكلام فيه في الطرفين: الثناء والذم؛ فأما البخاري ومسلم فلم يحتجا به في صحيحيهما البتة، وإنما أخرج له مسلم أحاديث في المتابعات لا في الأصول

وكذلك البخاري أيضًا لم يخرج له شيئًا في الأصول البتة، وإنما ذكره في الاستشهاد جريًا على عادتهما فيمن لا يحتجان بحديثه (2) .

وقال عبدالله بن أحمد (3) ـ وقد سأله رجل عن ابن إسحاق ـ: «كان أبي يتتبّع حديثه، ويكتبه كثيرًا بالعُلوّ والنّزول ويخرجه في المسند، وما رأيته أنفى حديثه قطّ قيل له: يُحتَجُّ به؟ قال: لم يكن يُحتَجُّ به في السُّنن» (4) .

وقال الزُّهري: «من أراد المغازي، فعليه بمولى قيس بن مَخرَمة هذا» (5) .

ومن الرواة الذين يُعتَمَد عليهم في التاريخ؛ لضبطهم لرواياتهم وعنايتهم بها ...

ـــــــــــــــــ

(1) - محمد بن إسحاق: إمام المغازي، صدوق، مشهور بالتدليس، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما، رمي بالتشيع والقدر، من صغارالخامسة، مات سنة (150هـ) ، ويقال بعدها، خت م عه. انظر: طبقات المدلسين، أحمد بن حجر العسقلاني، تح: عاصم القريوتي، مكتبة المنار، عمان ط1/ 1983م. (ص: 51) ، والتقريب (ص: 467) . وكان أحمد بن حنبل لا يقبل حديث ابن إسحاق إذا تفرد، ويقول: إني رأيته يحّدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من ذا. تاريخ بغداد (1/ 230) . وقال الخطيب: وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأسباب منها: أنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس في حديثه، وأما الصدق فليس بمدفوع عنه. تاريخ بغداد (1/ 224) .

(2) - رسالة في الجرح والتعديل، عبد العظيم المنذري، تح: عبد الرحمن الفريوائي، مكتبة دار الأقصى، الكويت، ط1/ 1406هـ، (ص: 42) .

(3) - عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الرحمن، وَلَدُ الإمام، ثقة. وُلِدَ سنة (213هـ) ، وتوفي سنة (290هـ) . س. انظر: الكاشف (1/ 538) ، والتقريب (ص: 295) .

(4) - تهذيب الكمال (24/ 422) .

(5) - التاريخ الكبير (1/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت