قال أحمد بن حنبل: «سماع عبدالله بن المبارك وأقرانه الذين سمعوا من ابن لهيعة قبل وفاته بعشرين سنة صحيح» (1) .
وروي عنه أنه قال: «سماع العبادلة من ابن لهيعة عندي صالح: عبدالله بن وهب، وعبدالله بن يزيد المقرىء، وعبدالله بن المبارك» (2) .
قلت: إن احتراق كتب ابن لهيعة كان بسبب خارج عن إرادته، فقد احترقت داره وكانت فيها كتبه فاحترقت وبقيت بعض أصولها. عن سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ قال: «عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع» (3) .
وكان بعض المحدثين يوصي بأن تُحرق كتبه بعد موته، أو تُغسَل، وبعضهم فعل ذلك في حياته؛ منهم شعبة بن الحجاج ـ أمير المؤمنين في الحديث ـ فقد قال ابنه سعد بن شعبة: «أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه، فغسلتها» .
قال الإمام الذهبي معلقًا على هذا: «وهذا قد فعله غير واحد: بالغسل، وبالحرق وبالدفن، خوفًا من أن تقع في يد إنسان واهٍ، يزيد فيها أو يغيّرها» (4) .
ــــــــــــــــــ
(1) - المدخل إلى كتاب الإكليل (ص: 114) .
(2) - شرح علل الترمذي (1/ 138) .
(3) - تهذيب الكمال (15/ 495) . وممن احترقت كتبه غير ابن لهيعة فتكلم فيه بعض الأئمة لذلك: الفضل بن الحباب أبو خليفة الجمحي. قال الخليلي في الإرشاد (2/ 526) : احترقت كتبه منهم من وثقه ومنهم من تكلم فيه، وهو إلى التوثيق أقرب، والمتأخرون أخرجوه في الصحيح، وآخر من أكثر عنه أبو أحمد الغطريفي الجرجاني كتب إلي بأن أروي عنه.
وذكر الدارقطني في الغرائب حديثًا أخطأ في سنده فقال حدثنا محمد بن عمر ثنا أبو خليفة حدثنا محمد بن الحسن بن أخت القعنبي حدثنا عبد الله بن نافع عن مالك عن الزهرى عن عروة عن عائشة أنهم ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأوها بالشام .... الحديث. قال: تفرد به أبو خليفة، والمحفوظ عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة يعنى بغير هذا اللفظ. لسان الميزان (4/ 439) .
(4) - سير أعلام النبلاء (7/ 213) . وأحرق عروة بن الزبير (94هـ) يوم الحَرَّة كتب فقه كانت له ثم ندم على ذلك. انظر: طبقات ابن سعد (5/ 178) .