الصفحة 103 من 203

الذكريات السابقة. (1) يقول عروة: (2)

إذا حَلَّتْ بأرضِ بني عَليِّ ... وأهلي بين إمِّرَةٍ وَكِيرِ

ذكرتُ منازلًا من أُمِّ وَهْبٍ ... مَحَلّ الحيّ أسفلَ ذي النَّقِيرِ

وأحدَثُ معهَدًا من أُمِّ وَهْبٍ ... مُعَرَّسُنا بدارِ بني النضيرِ

وقالوا: ما تشاءُ؟ فقلتُ ألهو ... إلى الإصباحِ آثرَ ذي أثيرِ

بآنِسَةِ الحَديثِ رُضَابُ فيها ... بُعَيْدِ النَّومِ كالعِنَبِ العَصِيرِ

على الرغم من بُعد المسافة بينه وبين زوجه (أُمّ وهب) إلاّ أنّه راح يتخيل منزلها وديارها وقربها منه وكلّ مادار بينهما من أحاديثٍ طيبة وكأنّها لم تُفارقه قط، ولعلّ الحديث الذي يدور بين الشاعر والخيال هو من المخزون الذهني للشاعر وما يستدعيه من ذكريات ماضية في تلك اللحظة. ومن خلال ما مرّ بنا من نصوص شعرية يمكن عدُّ المرأة الخيال"نماذج مصنوعة أو مصطنعة .... وهذا يجعل المؤنث بعيدًا أو نائيًا أو أجنبيًا ويجري إقصاء هذا الجسد وإبعاده ليتحوّل من كائن حي محسوس فاعل ومُنفعل إلى كائن ذهني مُتخيّل" (3) . كما يُمكن أن نعدّ المرأة الطيف من أبرز علامات العشق العُذري العفيف الذي يتصف بالحرمان و الإقصاء بين الطرفين بسبب عوامل إجتماعية وأخلاقية، فتخلق حالة القلق النفسي التي يعاني منها الشاعر نتيجة بُعده عن حبيبته وعدم

(1) يُنظر: الزوجة مُتخيّلًا سرديًا عند الشعراء الصعاليك، د. عبد الحسن علي مهلهل، مجلة آداب البصرة، ع 49: 26. ... (2) الديوان: 38. ... (3) ثقافة الوهم، مُقاربات حول المرأة والجسد واللغة، د. عبد الله الغذّامي، المركز الثقافي العربي، ط1، 1998م: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت