إمكانية اللقاء بها ذلك الطيف المُتخيّل. (1)
من هنا تحمل علامة طيف الحبيبة إحساس الشاعر بالنقص وحاجته إليها ورغبته في قُربها، ولاسيّما عند وجود حاجز إجتماعي أو صدود من الحبيبة نفسها، فيختار الشاعر وسيلة لتجاوز تلك الأزمة بإيجاد مُعادل موضوعي يتمثّل بطيف الحبيبة الغائبة ليُعيد إلى ذاته القلقة التوازن.
المرأة المثال: يُشكل حضور المرأة الواقعية الصفة الغالبة في الشعر العربي، و تُمثّل نظامًا تشفيريًا أكبر يمنح الشعراء القدرة على الإبداع، فلم يترك الشعراء شيئًا يتعلّق بالمرأة إلاّ وتعرّضوا له، فتناولوا صفاتها الجسدية، و النفسية، و الأخلاقية، والعاطفية، مع طُغيان الصفات الجسدية على الصفات الأُخرى. أمّا فيما يخصّ الجانب الأخلاقي فقد إعتادوا على وصفها بالخجل والحياء والتودّد إلى الآخرين في أحاديثٍ طيبةٍ عذبة. (2)
وما يهمّنا في هذا الموضع هو كيفية تناول الشعراء الفرسان للمرأة والدلالات التي تحملها فيأشعارهم، فكان وصفهم للمراة يسمو عن الوصف الجسدي فالفارس"كان يضنُّ على حبيبته فيصون جسدها عن الوصف المألوف لدى الجاهليين. فلجأ إلى إسباغ كافّة الوان الجمال عليها من خلال الرسم المُماثل من جمال أُنوثي وما استطاع أن يراه في بيئته، بل أجمل ما يكون في بيئته" (3) .
(1) يُنظر: سوسيولوجيا الأدب العربي، د. مُحي الدين أبو شقرا، بيروت ـ لبنان، ط1، 2005 م: 106. ... (2) يُنظر: الشعر الجاهلي خصائصه وفنونه، د. يحيى الجبوري، منشورات جامعة بنغازي، ط6، 1993م: 165 ـ 169. ... (3) تعددية النمط في الشعر الجاهلي وظلاله الطويلة، مج2، د. خالد البرادعي، زارة الثقافة ـ دمشق، ط1، 2005م: 895.