إنّ الفارس يعشق محبوبته ويصفها بما تُمليه عليه أخلاق الفرسان التي تسمو عن كُلّ ما هو مُبتذل وفاحش في نظر المجتمع، ولكون المرأة مصدر قوّة الفارس و شريكته في بطولاته، وباعثًا من بواعث فروسيته فلا يجدر به وصفها إلاّّ بكلّ ما هو مقدّس، فتارة يصفها بالشمس وأُخرى بالغزالة، وثالثة بالمهاة. وهنا نجد عنترة يصف محبوبته و قد شبّهها بصغير الظباء، فيقول: (1)
إذ تَسْتَبيكَ بذي غُروبٍ واضحٍ ... عَذْبٍ مُقَبَّلَهُ لذيذِ المَطْعَمِ
وكأنّما نَظَرَتْ بعَينَي شادِنٍ ... رَشَأٍ مِنَ الغِزلان ليس بِتَوأَمِ
ومثله قول عامر بن الطفيل، إذ يقول: (2)
ليالي تََسْتَبِيكَ بِذِي غُروبٍ ... ومُقْلَةِ جُؤْذَرٍ يَرْعى بَشَامَا
جمعت محبوبته جمال العينين والرشاقة، وجعلها كالظباء التي ترعى من شجر البشام، وهو شجر يُستخرج منه المساويك فأراد بذلك طيب رائحة فمها وجمال أسنانها.
ويقول قيس بن الخطيم في الوصف نفسه: (3)
تراءتْ لنا يومَ الرَحِيلِ بِمُقْلَتَي ... غريرٍ بمُلتفٍّ من السِّدر مُفْردِ
وجيدٍ كجيدِ الرِّئمِ صَافٍ، يُزَيّنَهُ ... تَوَقُّدُ ياقوتٍ وفصلُ زبُرجدِ
(1) الديوان: 55. ... (2) الديوان: 65. ... (3) الديوان: 123 ـ 124.