الصفحة 118 من 203

الذاتي، فمع تلك القوّة الفريدة للفارس وإكتمال الهيئة فقد تمكّن من الإيقاع به وإرداءه صريعًا.

ـ النحول:

ولنا أن نُشير في هذا الموضع إلى أنّه ليس من الضروري أن يكون النحول والهزال دالّين على الفقر والمرض، فعندما يتعلّق الأمر بالفرسان وصفاتهم الجسدية لابدّ من أن يكون الدال حاملًا لمعنى آخر يتعلّق بالفروسية وأخلاق فرسانها، فهي دليل رشاقة وخفّة وتمرّس للفروسية وخوض الحروب بشكل مُستمرّ، الأمر الذي يمنحه الرشاقة إلى جانب القوّة، فسلم جسده من البدانة خاصة في منطقة البطن والخصر، فلا يجدر بالفارس أن يكون مترهلًا بدينًا، (1) فتمنحه الرشاقة القُدرة على ركوب الخيل، والخفّة في الغزوات وممارسة فنون القتال بمهارةٍ فيكرُّ ويفرُّ في ساحة المعركة، لذا جعل عنترة من النحول صفة مُلازمة للفرسان، فيقول: (2)

إما تريني قد نحلتُ، ومن يكُن ... غرضًا لأطراف الإسنة ينحل

حمل النحول دلالة ذات بُعدٍ آخر في شعر الفرسان فهو نحول الأبطال الذين تمرّسوا على القتال وإعتادوا مواجهة الرماح والحراب، فكثرة خوض الحروب سبّب لهم الهزال، وفي المقابل جعل من البدانة علامة على الجُبْن والضعف وعدم القُدرة على المواجهة، فيصف خصمه بضخامتة وبدانتة المُكتنزة، ورغم ذلك فهو جبان وضعيف، يقول مُخاطبًا زوج الفارس بإسلوب لا يخلو من السخرية: (3)

(1) يُنظر: البطولة في الشعر العربي القديم: 194. ... (2) الديوان: 79. ... (3) المصدر نفسه: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت