الصفحة 119 من 203

فَلَرُبَّ أبلجَ مِثْلِ بَعْلك، بادِنٍ، ... ضَخْمٍ على ظَهْر الجَواد، مُهَبَّلِ

غادَرْتُه مُتَعفِّرًا، أوصالَه ... والقومُ بين مُجَرَّحٍ ومُجَدَّلِ

ويتخذ الفارس الصعلوك عروة بن الورد من النحول والبدانة بديلًا دلاليًا للكرم والبخل، فالنحول دليل الكرم والإيثار وأداء واجبه تجاه الآخرين، أمّا البدانة فحملتْ دلالة البخل لصاحبها، فيقول: (1)

إنّي اُمرُؤٌ عافي إنائي شِرْكَةٌ ... وأنتَ اُمرؤ عافي إنائَك ... واحِدُ

أتَهْزَأُ منّي أنْ سَمِنْتُ و أن تَرَى ... بِوَجْهي شُحُوبَ الحقِّ، والحقُّ جاهِدُ

أُقَسِّمُ جسمي في جُسُومٍ كثيرةٍ ... وأحْسُو قراح الماء، والماءُ بارِدُ

كان عروة يُقسّم جسمه أي طعامه في جسوم الآخرين بإرادته ولولا ذلك لكان بإمكانه أن يصبح بدينًا، ولكنه بذلك سينافي مفهوم تحقيق العدالة التي طالما نادى بتحقيقها، التي تقوم على توزيع الثروات دون أن يستأثر بشيء لنفسه ولو كان قليلًا. هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى تُساعده تلك النحافة في غزواته المُفاجئة والسريعة، فيمنحه شأنه شأن بقيّة الصعاليك القدرة على العدو والجري السريع الذي عدّه الصعاليك سلاحًا من أسلحتهم. فعلامة النحول لدى الفرسان"نتيجة حتمية لجسد الفارس العربي المثال، وهي مظهر جمالي أيضًا شكّلها الشاعر في ذهنه وفي وعيه". (2)

3 ـ رموز دلالية: ويتضمن على علامات جسدية تخصّ الفارس مؤشرات وهي علامات ذات

(1) الديوان: 34. ... (2) الجسد في الشعر العربي القديم (رسالة ماجستير) : 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت