الصفحة 140 من 203

النفسي، وبعث في نفسه المتشائمة وميضًا من الأمل. وفي وقفته هذه نشعر بنوع من الإستنكار والرفض لظاهرة الوقفة الطللية التي لاتُجدي نفعًا مما يدلُّ على سمو الجانب الفكري لديه وإ تصافه بمهارة التفكير،"ولهذا فأنّنا نرى عنترة في مُعلّقته ككُلّ، يختط لنفسه خطًا جديدًا يُحاول فيه أن يخترق حدّ ذلك الواقع، ويُفلت من شراكه الآسرة إلى حدّ يسمح له بالتعبير عن إحساساته الذاتية، ومعاناته الداخلية" (1) . كما إصطبغت لهجته بالقساوة والثورة بشكل أكثر صراحة في قوله: (2)

ألا قاتل اللهُ الطلول البواليا ... وقاتل ذكراك السنين الخواليا

وقولك للشيء الذي لم تناله ... إذا ما حلا في العين يا ليت ذاليا

وفي موضع آخر يحثُّ صحبه على ترك البكاء على المنازل البالية، واللجوء إلى الفروسية من خلال مُتعلّقاتها ذاكرًا السيف، وهو أبرزها، يقول: (3)

ياصاحِبِي لا تَبْكِ رَبْعًَا قَدْ خَلا ... ودَعِ المَنَازِلَ تَشْتَكي طُولَ البِلى

وأشكو إلى حدِّ الحُسامِ فإنَّهُ ... أَمْضى إذا حَقَّ اللقاءُ، وأفْضَلا

الشاعر يرفض أن يكون اسيرًا للمكان، بل يسعى إلى أن يكون سيّد الموقف، من خلال إتخاذ أساليب ٍمُعيّنة بما يتناسب وطموحاته الذاتية، ومنها اللجوء إلى الخيال الذي يُساعده على خلق

(1) شرح المعلّقات العشر، تقديم وشرح د. مفيد قميحه، دار ومكتبة الهلال ـ بيروت، 1997م: 31. ... (2) الديوان:229. ... (3) الديوان:244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت