عنها جاء نتيجة لرفضه الوقوف موقف اليائس الضعيف أمام مظاهر الحياة الفانية، فإستبدلها بصورة الفارس الصعلوك القادر على مواجهة الصعوبات والموت دون خوف، كما أنّ خروج الفارس الصعلوك على قيود المجتمع والدعوة إلى الحرّية على وفق فلسفة جديدة يُناقض وجود المقدّمات الطللية التي تُعدّ قيدًا فكريًا وفنيًّا. ومن ذلك قوله في إحدى مُقدّمات قصائده: (1)
دَعِيني للغِنَى أسْعَى فإنّي ... رأيتُ الناسَ شَرُّهُمُ الفَقِيرُ
وأبْعَدُهُمْ و أهْوَنُهُمْ عَلَيْهِمْ ... وإنْ أمْسَى لَهُ حَسَبٌ وَ خِيرُ
ويُقْصِيِه النَّدِيُّ و تَزْدَرِيهِ ... حَلِيلَتُه وَ يَنْهَرُهُ الصَّغِيرُ
وقد أرجع الدكتور يوسف خليف خلو مقطوعات الصعاليك من المقدّمات الطللية إلى قصر تلك المقطوعات وإتسامها بالوحدة الموضوعية. (2)
وكذلك لانجد في شعر قيس بن الخطيم مُقدّمات طللية سوى ماذكر فيها عمرة بنت رواحة أُخت عبد الله بن رواحة فيما يُسمّى بالغزل الكيدي، مُتخذًا منها وسيلة لإغاضة خصمه لا وقفة طللية بمعناها المعروف في الشعر العربي، يقول: (3)
أتَعْرِفُ رَسْمًا كاطِّراد المَذاهبِ ... لعَمْرَة وَحْشًا غَيْرَ مَوْقِفِ راكبِ
ديارَ التي كادَتْ ـ ونحنُ على مِنىً ـ ... تَحُلُّ بنا، لولا نَجاءُ الرَّكائبِ
أمّا فيما يخصُّ مقدّمات قصائدهم بشكل عام، فقد تميّزت بخلوّها من المقدمات الطللية والتمرّد
(1) الديوان: 63. ... (2) يُنظر: الشعراء الصعاليك: 268. ... (3) الديوان: 76 ـ 77.