ويتحدّى عنترة الزمان الذي رأى الشيب في رأسه فحاول إذلاله، يقول: (1)
أرى لي، كُلَّ يومٍ، مع زَمَاني ... عِتابًا في البِعَادِ وفي التَدانِي
يُريدُ مَذَلَّتي و يدورُ حَولي ... بجيشِ النائِباتِ إذا رَآني
كأنّي قد كَبِرتُ وشَابَ رأسي ... وقَلَّ تَجَلُّدي و وهى جَناني
ألا يا دهرُ يومي مِثْلَ أمسي ... وأعظمُ هَيْبَةً لمن إلتَقاني
منحت الشيخوخة الفارس الشيخ هيبةً أعظم من هيبة الفارس الشاب، فقد إكتسب خبرات أكثر وجلادةً، فأصبح أكثر قدرةً على مواجهة الزمن ونوائبه.
وهنا نصل إلى حقيقةٍ واضحة هي أن الشاعر الفارس يُحاول أن يجد رمزًا مُغايرًا للمألوف فيما يخصّ الشيخوخة و ما ترمز إليه من يأس وتشاؤم وجرس يُنذر بقدوم شبح الموت، فجعلوا منها رمزًا لإثبات الذات وإستحضار البطولات الماضية وإمتدادها إلى حاضره، وبذلك شكّلت الشيخوخة عند الفرسان فلسفة خاصة تعكس ذواتهم ومدى إيمانها بالحياة والموت. يمكننا توضيح ذلك في المخطط التالي:
الدال ... العلامة ... الدلالات ... الشيخوخة رمزٌ لليأس ... استحضارعلامة ... تأكيد فاعلية الذات من خلال ... إستحضارعلامة ... تحقيق الإستقرارالنفسي وإنذار بإقتراب الموت ... مغايرة للمألوف ... الفخر وإسترجاع الماضي ... ذاتية بديلة ... ضد تحوّلات اوالتمسك ... . ... بصورة الفارس الفتي
(1) الديوان: 200