الصوتيةالأُخرى الحالة النفسية التي تُسيطر على الشاعر، وهو يصوّر أجواء المعركة المظلمة بالغبار المتصاعد من حوافر الخيل الشديدة (تموج كموج البحر تحت غمامة، قد إنتسجت من وقع ضرب الحوافر) فكانت صورة تشبيهية مُمعنة في ظلام الغبار التي تخلقها صورة الغبار المتصاعد من حركة حوافر الخيل، فحملت تلك الصورة بحركاتها وأصواتها دلالة الحماسة والزهو التي تسيطر على ذات عنترة، في ساحة المعركة فحرص على وصفها لنا بكلّ جزيئياتها.
أمّا عروة بن الورد فكانت صورة الصعلوك الفارس ترتبط بالقيم البطولية التي جعلها مقياسًا للفرسان الصعاليك، يقول: (1)
ولكنّ صُعْلُوكًا صَحِيفَةُ وَجْهِهِ ... كَضَوءِ شِهابِ قابسِ المُتَنَوِّرِ
مُطِلاًّ على أَعْدائِهِ يَزْجُرُونَهُ ... بساحَتِهِم زَجْرَ المَنِيحِ المُشَهَّرِ
إذا بَعُدُوا لا يأمَنُونَ اقْتِرَابَهُ ... تَشَوُّفَ أهْلِ الغائِبِ المُتَنَظَّرِ
جعل الشاعر من تلك الصورة وسيلة لمنح الشاعر الصعلوك دلالة صاحب الموقف القوي الذي لا يأبه شيئًا ولا يردعه شيءٌ عن مطاردة أعدائه أينما كانوا، إذ شبّهه بالشهاب الساطع المنير، في الحركة والسرعة الخاطفة والإنتشار، فعبّر بصورته البصرية الحركية تلك عن فلسفة معيّنة جعلها شروطًا لصيقة بشخصية الفارس الصعلوك وإلاّ فلا يستحقّ التميّز عن بقية الصعاليك. وجعل عنترة من صوره التشبيهية تعبيرًا عن هالة الحزن التي تحيط به، وراح يصف ظعائن الحبيبة الراحلة مشبهًا إيّاها بكلّ ما يرمز
(1) الديوان: 51.