مدى الحياة. (1) والصعلكة تعني ايضًا التجرّد من الشيء، ليس في الإنسان فقط، بل حتى في الحيوان، يقال تصعلكت الإبل، إذاتجرّدت من اوبارها وبدت عليها آثار الضمور والهزال في السنام، وكذلك يقال تصعلكت الخيل، إذا أصاب جلدها التقرّع بسبب كثرة الركوب والإرهاق و إحتكاك الأقدام على جوانبها. (2) ولكنها تطلق في الغالب على الإنسان الفقير المشرّد، ثمّ تطورت الصعلكة لتشمل دلالة الفقر فضلًا عن التمرّد الثوري المقترن بقوة الإرادة والرغبة في تغيير الواقع المرفوض، فقد رفض الصعاليك الفوارق الطبقية في المجتمع الواحد. (3) إذ كان المجتمع الجاهلي مكوّنا من ثلاثة طبقات: الطبقة الأولى طبقة الأغنياء الأسياد، والثانية طبقة الخلعاء الصعاليك المنبوذة من قبل القبيلة، والثالثة طبقة العبيد السود وهي طبقة هامشية في المجتمع تعمل على خدمة افراد الطبقة الأولى، ومعظمهم كان من أسرى الحروب من البلدان الأجنبية أو أبناء الإماء والسبايا، (4) وقد يكونون من أبناء الأغنياء معروفي النسب لكن لونهم الأسود جعلهم في مصاف العبيد، ومنهم عنترة بن شداد؛ ولعدم وجود نظام سياسي أو قانون قبلي يُلبّي رغبة الصعاليك في تحقيق العدالة الاجتماعية وإلغاء الفروقات الطبقية عمد هؤلاء إلى تحقيق العدالة المنشودة بأيديهم فأخذوا يُباغتون القوافل التجارية ويوزعون الغنائم على الفقراء من الصعاليك لينعموا كغيرهم من الناس فهم يرون أنّ هذه الأموال من حقّ الجميع لا حكرا
(1) يُنظر: عروة بن الورد الشاعر الفارس، علي جميل العبيدي (رسالة ماجستير) ، كلية الآداب ـ الجامعة المستنصرية: 500ـ 501. ... (2) يُنظر: شعر الصعاليك منهجه وخصائصه، د. عبد الحليم حفني، الهيأة المصرية العامة للكتاب، ... 1987م:17. ... (3) يُنظر: الحياة العربية في الشعر الجاهلي، د. أحمد الحوفي، بيروت ـ لبنان،1972م: 300 ـ 301. ... (4) يُنظر: الأغتراب في الشعر الجاهلي، أحمد صالح الزعبي، (أطروحة دكتوراه) :54.