الصفحة 19 من 203

رمزًا للذلّ والخمول. (1) ومع ذلك لايمكن إنكار أن الصعلكة صورة من صور الفروسية، وقد أشار النقاد إلى ذلك ومنهم الدكتور عفّت الشرقاوي في قوله"غير أنّ فقر الصعاليك يرتبط عادة بمعنى كبير من معاني الفروسية والبطولة في العصر الجاهلي". (2) فهم على الرغم من فقرهم يتميّزون بالكرم والإنسانية وروح التعاون والمشاركة والإجارة التي ينماز بها الفرسان، وقد أثّرتْ ظروف البيئة القاسية وفكرة الفناء، وطلب الحرّية والعزّ و رفض الذلّ والإهانة تأثيرًا كبيرا ًفي نفوسهم فاتجهوا نحو تحقيق"مكانة في هذا المجتمع الذي يحتقرهم ويستهين بهم عن طريق فرض أنفسهم بالقوّة عليه" (3) ، واللافت للنظر أنّ في إنسانيتهم نزعة إشتراكية تؤمن بحقّ الفقراء في مال الأغنياء حتى ولو كان مغصوبًا متخذين من السلب وقطع الطريق على القوافل التجارية وسيلة لتحقيق هذه الغاية.

لقد حاول القدماء التفريق بين الفرسان والصعاليك بوصف معنى الفروسية هو ركوب الخيل والحذق بأمورها، في حين كان الصعاليك لا يركبون الجياد، بل كانوا رجالة حتى أنّهم كانوا معروفين بسرعة العدو التي تضاهي سرعة الجياد، وقد أشار الأصمعي إلى التفريق بين الفرسان والصعاليك في قوله:"فيهم أربعون شاعرًا مفلّقا ً، وكلّهم يعدو على رجله ليس فيهم فارس". (4) في حين لا نجد ذلك التمييز موجودًا في الدراسات الحديثة فتُقسم بين الفرسان والصعاليك،

(1) يُنظر: دروس ونصوص في قضايا الأدب الجاهلي، د. عفَت الشرقاوي، بيروت ـ لبنان:277. ... (2) المصدر نفسه: 378. ... (3) المصدر نفسه: 378. ... (4) فحولة الشعراء، الأصمعي، تح د. محمد عبد المنعم الخفاجي، دار الجيل ـ بيروت، ط1، 2005م:31، وينظر:49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت