وخلع القبيلة. (1) كما يجدر بنا الإشارة إلى أنه ليس كلّ صعلوك فارسًا، بل هناك صعاليك رضوا بحالة الخمول والضعف والعيش على عطايا الصعاليك الفرسان، وقد أشار إليهم عروة بن الورد بقوله: (2)
لحى اللّهُ صعلوكًا إذا جنّ ليلُهُ ... مُصافي المُشاش آلفًا كُلّ مجْزر
يعُدُّ الغنى من نفسه كُلّ ليلةٍ ... أصاب قراها من صديقٍ مُيسّر
ينامُ عشاء ثُمّ يصبحُ طاويًًا ... يحٌثُّ الحصى عن جنْبه المُتعفّر
ومن أشهر الفرسان الصعاليك عروة بن الورد الذي إخترناه ليكون أنموذجًا يمثّل فرسان طائفته، فكان صعلوكًا فارسًا عدّهُ الدارسون قديمًا وحديثا ًمن الشعراء الصعاليك، ومن القدماء الذين أشاروا إلى فروسيته ابن دريد، فقال عنه:"كان شاعرًا فارسًا كثير الغارة جوادًا" (3) ، وقال عنه أبو الفرج الأصفهاني:"شاعر من شعراء الجاهلية، وفارس من فرسانها وصعلوك من صعاليكها المقدّمين الأجواد" (4) . ومن المحدثين د. نوري حمودي القيسي في حديثه عن فروسية الصعاليك، إذ يقول:"ويُعدُّ عروة بن الورد خير من يُمثّل هذه الظاهرة بين الشعراء الصعاليك" (5) ، فكان عروة بن الورد قمّة في الكرم والإعانة للفقراء والضعفاء حتى جُعل في
(1) يُنظر: المصدر نفسه:39. وينظر شعر الصعاليك: 225. ... (2) ديوان عروة بن الورد، شرح إبن السكيت، تقديم راجي الأسمر، ط1،دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، 2005م: 49. ... (3) الإشتقاق، ابن دريد، تح عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، مصر، (د ـ ت) :279. ... (4) الأغاني:81\ 3. ... (5) الفروسية في الشعر الجاهلي: 41.