الصفحة 22 من 203

الصدارة دائمًا لحسن أخلاقه ورفعتها وسماحته وجوده، فراح يطوف القفار من أجل توفير قوت عياله والفقراء ولا يبخل حتى بالقليل الذي لديه، وإن لم يجد ما يجود به كان إكرامه طيّب الحديث، وهذا ما نلمسه في قوله: (1)

فراشي فراشُ الضَّيف والبيتُ بيْتُهُ ... ولمْ يُلْهني عنْهُ غزالٌ مُقنّعُ

أُحدِّثُهُ إنّ الحديث من القرى ... وتعلم ُنفْسي أنَّهُ سوف يهْجعُ

ولحسن أخلاقه وسماحته قال عنه عبد الملك بن مروان:"من زعم أن حاتمًا أسمح الناس فقد ظلم عروة" (2) . ينتمي عروة إلى قبيلة عبس وهي قبيلة ذات مكانة إجتماعية، ولكنه كان يعاني من ضعة النسب من جهة الأم فقد كانت من قبيلة نهد وهي قبيلة لا تمتلك أي ّ مكانة إجتماعية تُذكر، ولذا كان يراوده شعورٌ بالنقص من هذا الجانب، وقد صرّح به في أكثر من موضع، منه قوله: (3)

ما بي من عارٍ إخالُ علمتُهُ ... سوى أن ّأخوالي، إذا نُسُبوا نهْدُ

إذا ما أردت المجد قصّر مجدهُم ... فأعيا عليّ أن يُقاربني المجدُ

(1) ديوانه: 68. ... (2) المصدر نفسه: 12. ... (3) الديوان:30. ... (4) يُنظر: الشعراء لصعاليك: 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت