الصفحة 23 من 203

فضلًا عن ذلك لحقت به لعنة أخرى و هي لعنة الفقر بسبب ضياع أموال أبيه في حرب داحس والغبراء إذ كان أحد المتسببين لهذه الحرب الطويلة، فأصبح منبوذًا من قبل أبناء القبيلة لفقره , (1) فضاقت عليه الأرض بما رحبت؛ ليصبح صعلوكًا مُشرّدًا يجوب القفار ويواجه الصعاب والأخطار من أجل الحصول على ما يسدّ به رمق عياله والمحتاجين والضعفاء من الصعاليك تلك الطائفة التي أصبح واحدًا منها بعد أن ألمّت به كلُّ تلك المُلمّات. ومع كلّ ما لاقاه من أبناء قبيلته من نبذٍ وإحتقار إلا أنّه كان يُقدّم لهم المعونة في أيام الجوع والقحط الشديد، فقد كانوا يجلسون أمام بيته طالبين منه المعونة والمساعده. (2)

والنموذج الثاني الذي إخترناه في بحثنا هو عنترة بن شدّاد، وكانت معاناته لاتقلّ عن معاناة سابقه، بل تُضاف إليها مشكلة السواد الذي إكتسبه من والدته الحبشية (زبيبة) فشكّلت له عُقدة نفسية عميقة؛ لأنها سبب معاناته الرئيس في الحياة و نبذه وإستعباده من قبل أبيه و قبيلته، ليصبح عبدًا من عبيدها لا سيّدًا من ساداتها، وكثيرا ًما كان يُعيّر بسواده و سواد والدته، و يطالعنا ذلك في أكثر من موضع في ديوانه، منها قوله: (3)

يعيبون لوني بالسّواد وإنّما ... فعالهُم بالخُبْث أسودُ من جلدي

وكذلك في قوله ردًّا على من يُعيّره بسواد أُمّه: (4)

(1) يُنظر: عروة بن الورد الصعلوك الشخصية والمثال، حسني محمود مجلة المورد عدد2، مج12، 1982م: 39ـ40. ... (2) يُنظر: عروة بن الورد، الصعلوك الشخصية والمثال:44. ... (3) الديوان:254،وينظر:97،272. ... (4) الديوان:150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت