الصفحة 34 من 203

أمّا عروة بن الورد فنجده يتوعّد خصومه بالتعب والهمّ لما سيلحق بهم إذا ماحاربوه، في أبيات تسيطر عليها الأنا بشكل بارز، فيقول: (1)

وأبلغ بني عوذ بن زيدٍ رسالةً، ... بآية ما إنْ يقصبوني يكذبوا

فإن شئتمُ عنَي نهيتُم سفيهكُم ... وقال له ذو حلمكم: أين تذهبُ؟

وإن شئتمُ حاربتموني إلى مدىً ... فيجدهكم شأوُ الكظاظ المُغرِّبُ

وفي موضعٍ آخر يهدّد بني عامر مفتخرًا بما صنعوه بقبيلة طيء من سبي للنساء، وما يلحقه من إذلال للخصم، وفي كلامه رسالة مغزاها أنّ حالكم ونساءكم سيكون حتمًا كحال تلك القبيلة على أيدينا، فيقول: (2)

وَقَدْ عَلِمَتْ أنْ لا إنقلابَ لِرَجْلها، ... إذا تَرَكتْ، مِنْ آخِرِ اللَّيلِ، دَارَها

أبْلِغُ لديك عامرًا إن لَقيتَها، ... فقدْ بَلَغَتْ دارُ الحفاظ ِقرارَها

رَحَلْنا من الأجْبالِ، أجبالِ طيّءٍ، ... نسُوقُ النِّساءَ عُوذَها و عِشارها

ترى كُلَّ بيضاءِ العوارضِ طَفْلةٍ، ... تُفَرِّي، إذا شَال السِّماكُ صِدارَها

يُحاول الشاعر من خلال تصوير فزع النساء وهنّ مسبيات ليلًا يراودهنّ الشعور بالخوف من فرسان الأعداء ومن ظلمة الليل التي تقف عائقًا أمام محاولة الهرب والعودة للديار إستنهاض الغيرة فيخشون عليهنّ من الحرب ونتائجها فيختارون الركون إلى السلم، وترك الحرب ونتائجها

(1) الديوان:17 ـ 18، شأو: الغاية، الكظاظ المغرّبُ: الشدّة والتعب. ... (2) الديوان: 6ـ 61، عوذها، الحديثة النتاج، وعشارها، التي مرّ على حملها عشرة أشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت