الصفحة 35 من 203

المؤلمة و بذلك حملت تلك العلامة دلالة أخلاقية اتّسم بها الفارس العربي وهي رفضه لسبي نساءه. وكان صنع عامر صنيع صاحبيه فهو لا يقلّ عنهم مفاخرة وقوّةً وإعتزازًا بنفسه وبقومه، فها هو يُهدّد خصومه وينذرهم بعدم وطيء أراضي نُمير لأنهم حاضرون بها، فيقول: (1)

تجنَّبْ نُميْرا و لا تُوطِها ... فإنَّ بها عامرًا حُضّر

وإنَّ رماحَ بني عامِرٍ ... يُقَطِرن مِلْ عَلَقِ الأحْمَر

هُمُ الجابرون عظام الكسير ... أذا ما الكسائرُ لم تُجبر ... ...

يُقيمُونَ لِلْحَربِ أصْعَارَها ... إذا ثُوِّر القَسْطلُ الأغْبَرُ

يُطِيلونَ للحَرْبِ تَكْرارَها ... إذا أَلْهَبَتْ لَهَبًَا تُسْعَرُ

يُمكننا عند مطالعة أشعارعامر أن نلاحظ بوضوح بروز الـ"نحن"بي طيّاتها فهو سيّدها ولسانها الناطق، ولم يختلف عن الشعراء الفرسان في وصفه للحروب فاستعار لها صفات النار من لهب وسعير كذلك بيان نتائج الحرب المؤلمة التي ستلحق بالطرف الخاسر، فهم أُولوا بأس شديد وقدرة فائقة على خوض الحروب المستمرّة من دون أن يسأموا أو يتخاذلوا حتى ينالوا النصر أو القتل في ساحة المعركة، فحملت رسالته تلك دلالة الردع للخصوم عن خوض الحرب ضدّهم وتنبيههم على عواقب النتائج الوخيمة، والإعتبار من القوم السابقين، كما يمكننا تحميل

(1) الديوان: 119 ـ 120، ملْ علق الأحمر: أراد من العلق الأحمر فوصل وأدغم ليستقيم الوزن. ثُوّر القسطل الأغبر: ثُوّر: ثار، القسطل: الغبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت