الصفحة 37 من 203

ونسْتلبُ الحُوّ العوابس كالقنا ... سواهُم يحْملن الوشيج المُقوّما

ويوم عُكاظٍ أنتم تعلمونهُ ... شهدنا فأقْدمنا بها الحيَّ مُقْدما

ونحنُ فعلنا بالحليفين فعلةً ... نفتْ بعدها عنّا الظلوم الغشمْشما

ونحنُ أبرْنا حيَّ أشْجع بالقنا ... ونحنُ تركنا حيَّ مُرّة مأتما

إن خطاب الفارس المتمثّل بمؤشر التهديد والوعيد المرسل إلى المتلقي، يحمل دلالتين، الأولى، محاولة الفعل الإغرائي إذ يحاول التحكم بالمتلقي وإغراءه بفعل ما، وهذا الفعل أمّا المشاركة في الحرب أو الإعراض عنها وتجنّب ويلاتها، وتكون الإستجابة بحسب طبيعة المتلقي والأثر الذي يتركه ذلك التهديد فيه. والأُخرى، هي دلالة الفخر الذاتي أو الجماعي من خلال العائد الإشاري، أو المؤشرات الإستباقية التي فيها إستعراض بطولات الفارس وفرسان قبيلته بنبرة لايفارقها الإعتداد بالنفس والزهو، فالفارس يُحرّض المتلقي على فعلٍ ما وهو يمثّل الإحتمالية أو المشروطية التي يتوقعها الفارس من خصمه وبوقوعها يصل الى غايته.

ـ زمن الإغارة:

من التقاليد المهمة الأخرى التي سارعليها الفرسان في إغارتهم على الخصوم، هو إختيار زمن المواجهة المناسب، فنجدهم يحرصون على إختيار عنصر المباغته في توقيتهم الحربي الذي عادة ما يكون في الصباح الباكر؛ لضمان النصر ولاسيّما وأنّ هم على أتمّ الأهبة والإستعداد لخوض تلك المعركة من الناحيتين، النفسية، والعسكرية. وقد اتضح لنا اختيار الفرسان وقت الصباح قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت