زوال ظلمة الليل تمامًا من خلال الشواهد الشعرية التي إطلعنا عليها، فشكلت علامة واضحة على الرغبة في اغتنام الفرصة بالنسبة للطرف الغازي بينما يكون الخصم في غفلة من أمره فالخصم يغط في نوم عميق، أي أنّه غير مستعد للقتال، وما ن يعلم بالغارة حتى يصيبه الإرتباك والفزع كما أن وقت الصباح لطيف الجو قياسًا بوقت النهار الحارق في الصحراء والليل المظلم، فهو أنسب وقت للإغارة (1) ، فنجد عنترة يفتخر بمباكرته المعركة مع فتيان من بني عبس، فيقول: (2)
باكرتُها في فتيةٍ عبْسيةٍ ... من كلّ أروع في الكريهة أصيد
وترى بها الرايات تخفق والقنا ... وترى العجاج كمثل بحر مُزبد
فهناك تنظرُ آلُ عبس موقفي ... والخيلُ تعثرُ بالوشيج الأمْلد
كما كان وقت الطعان في الصباح الباكر والكرُّ والفرُّ في ساحة المعركة أحبُّ إليه من كلِّ ضروب اللهو الأُخرى في الحياة، فيقول: (3)
صباحُ الطّعن في كرّ وفرّ ... ولاساقٍ يطوفُ بكأس خمْر
أحبُّ إليَّ من قرْع الملاهي، ... على كأسٍ وإبريقٍ وزهْر ِ
إنّ حب عنترة لأجواء الحرب ومتعلقاتها لايعني تعطشه للدماء، وإنّما يحمل بين طياته دلالة مُعيّنة، إذ إنّها اللحظات التي يصبح فيها بطلًا حاميًا لديار قومه الذين يصبحون في أشدّ الحاجة إليه، فضمن ذلك النص إشارتين: الأولى، شجاعة عنترة وحبّه لأجواء المعركة وفنونها وتفضيلها
(1) يُنظر: عروة بن الورد الشاعر الفارس (رسالة ماجستير) :44،وينظر الحياة العربية من الشعر الجاهلي:240. ... (2) الديوان: 100،الوشيج الأملد: الرباط الأملس. ... (3) المصدر نفسه:224.