الصفحة 40 من 203

الصباح الباكر، فيقول: (1)

وبّيتنا زبيدًا بعد هدءٍ ... فصبح دارهم لجبًا لهاما

ويقول أيضًا: (2)

لقينا جمعهم صبحًا فكانوا ... كمثل الضأن عاداهنَ سيدُ

أصبح الخصوم المباغتين أمام تلك الغارة المفاجأة كقطيعٍ من الضأن وقد هاجمه ذئب ماكر سريع فتشتتوا مذعورين. كما تتجسّد علامة الصباح الباكر في قول قيس بن الخطيم: (3)

ونصدقُ في الصباح إذا إلتقينا ... ولو كان الصباحُ جحيم جمرٍ

وهنا نصل إلى نتيجة مفادها أنّ اختيار الصباح الباكر الذي إعتاد عليه الفرسان العرب تقليدًا حربيًا يعدُّ علامة واضحة في تحديد حيازة النصر للطرف الغازي"فكانوا يطربون بالنصر الذي سيكون لهم وهم يُصبحون أعداءهم بكتائبٍ تضرب الهامات، و يهوي فيها الفرسان بأسلحتهم على الخصوم كالبزاة الكواسر". (4) فيتحوّل الصباح الهادئ إلى جحيم على الخصوم المُباغَتين.

عملت تلك الوحدة الزمنية على خلق إيحاء إشاري يتعلّق بمستوى الدلالة التي توحي بدرجة الفطنة والمهارة في التخطيط الحربي، وقد تحمل إشارة أُخرى وهي إعتراف الفرسان بقوّة الخصوم الذين سيحالفهم النصر في حالة التهيؤ والإستعداد الحربي واليقظة، فكانت المباغتة وسيلة لسلب

(1) الديوان: 70. ... (2) المصدر نفسه: 91. ... (3) الديوان:184. ... (4) شعر الحرب عند العرب، د. نوري حمّودي القيسي، جمهورية العراق،1983م: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت