الخصم مواطن القوّة التي يتحلى بها لذلك حرصوا على إبراز الذات والذات المضادّة المتمثلة بالخصوم بصيغة الجمع والكثرة (تركتها، بيّتنا، لقينا جمعهم، التقينا) ، فهما جيشان متقاتلان، غازٍ ومدافع، ليقف المتلقي أمام تلك الواقعة الملتهبة وجهًا لوجه.
ـ الخمرة:
لايخلو ديوان أغلب الشعراء الجاهليين من ذكرٍ للخمرة ونشوتها فكثيرًا ما قارنوها بنشوة النصر، ومن المثير للإنتباه أنّهم عدّوا الخمرة من تقاليد الفروسية"بل إنّ إفناء المال في شرائها وبذلها للرفاق تُعدُّ مفخرة من أبرز مفاخر الفرسان. فشربها من علامات الرجولة والسيادة والكرم"، (1) وقد جعلها عنترة من علامات الفروسية، فيقول: (2)
لا يشربُ الخمرَ إلاّ من لهُ ذممٌ ... و لا يبيتُ لهُ جارٌ على وجلِ
ويرى أنّ من شيم الفارس الحقيقي أن لايخرج عن رشده عند إحتسائها، فيقول: (3)
وإن طرب الرجالُ بشُرب خمْرٍ ... وغيّب رُشدَهم خمرُ الدِّنان
فرُشدي لايُغيّبهُ مُدامٌ ... ولا أُصغي لقهقهة القناني
ولايُكثر من شربها حفاظًا على شجاعته وعقله، لأنها تُذهب بهما، فيحطَُ ذلك من منزلته، فيقول: (4)
(1) عروة بن الورد الشاعر الفارس (رسالة ماجستير) :512. ... (2) الديوان:181. ... (3) المصدر نفسه: 193. ... (4) المصدر نفسه: 132