أشعار الفرسان بين صورة الخمرة وصورة الدم، منها قول عنترة: (1)
مُدامي ما تبقى من خماري ... بأطراف القنا والخيل تجري
إنّ خمرة عنترة التي تُنعشه وينتشي بها هي ما يتبقى من دماء الأعداء في رماحه وسيفه، فيشعر حينئذ بنشوة النصر التي تُضاهي نشوة الخمرة، كما يصف رماحه وهي تُسقى من دم الأعداء، وكأنها تستقي الخمرة من نحورهم، فيقول: (2)
مُنعتُ الكرى إن لم أقُدها عوابسًا ... عليها كرام ٌ في سروجِ كرامِ ... تهزُّ رماحًا في يديها كأنّما ... سُقين من اللبّات صرفُ مُدامِ
ومثله قيس بن الخطيم الذي يصف تمكنهم من الأعداء بشرب الخمرة ونشوتها، فيقول: (3)
فلستُ لحاصنٍ إن لم ترونا ... نجالدكم كأنَا شربُ خمر
إنّ الخمرة شراب الليوث، ودم الأعداء، وكؤوس الفرسان رماحهم وسيوفهم، فالدم والخمرة علامة واحدة في نظرالفرسان تشير إلى دلالة الدم المقدّس وقواه التي يبثّها في عروقهم، لذلك كانت مؤشرًا بارزًا على الرجولة والكرم والسيادة، إذ أنّها تحمل رمز الانتصار المعنوي والرغبة في التغلب على الموت والقدرة على مواجهته.
ـ الكرُّ و الفرُّ:
(1) الديوان: 124. ... (2) الديوان: 170. ... (3) الديوان: 182.