الصفحة 47 من 203

حين النزولُ يكون غايةَ مثلنا ... ويفرُّ كُلُّ مُضَلَّلٍ مُسْتَوهِلِ

لقد جعل الشاعر صفته الكرّ والنزول إلى ساحة المعركة لا الفرار منها لأنّها من صفات الجبان ولم نعتد منه تقديم مُبرّرات للفرار سوى الجبن الذي اعتاد على وصف الأعداء به، أمّا بالنسبة له فهو يرفض فكرة الفرار تمامًا، ويفخر بعدم فراره يومًا من الأيّام، وبضراوته في الهجوم على أعدائه، فيقول: (1)

يا عبلُ، هل بُلّغْت يومًا أنني ... ولَّيتُ مُنهزمًا هزيمة مُدبر

أفري الصُّدور بكلّ طعنٍ هائلٍ ... والسابغات ... بكلّ ضربٍ ... مُنْكر

وإذا ركبتُ ترى الجبال تضجُّ من ... ركض الخيول و كُلّ قُطْرٍ مُوعر

وإذا غزوتُ تحومُ عُقبان الفلا ... حولي فتطْعمُ كبد كُل ّغضنفر

والحقُّ أنّ مصدر قوّته فلسفة كان يؤمن بها وهي، أنّ الفرار لن يُطيل من عُمر الجبان، فيقول: (2)

ولا تَفِرَّ إذا ما خُضتَ معركةً ... فما يزيدُ فِرارُ المرءِ في الأجَلِ

ويفتخر قيس بن الخطيم أيضًا بعدم فراره وقومه من ساحة المعركة، وكُلّ ما يفعلونه هو إتقاء ضربات العدو بالمناكب وصدود الوجوه، مع ثباتهم في المواجهة فكُلّ ما يفعلونه إتقاءً لا فرارًا، وهو من المهارات القتالية التي يُجيدها الفرسان،

(1) الديوان: 113 ـ 114. ... (2) المصدر نفسه: 179.

يقول: (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت