إذا ما فررنا كان أسوأ فرارنا ... صدود الخدود وإزورار المناكب
صدود الخدود والقنا مُتشاجرٌ ... ولا تبرح الأقدام عند التضارب
وجعل الفرار أيضًا صفة من صفات الخصوم لعدم قدرتهم على المواجهة، فيقول: (2)
ويأبى جمعُكم إلاّ فِرارا ... ويأبى جمعنا إلا ّ ورودا
كما يفتخر عامر بن الطفيل في إختراقه الجموع، زاجرًا فرسه بقوّة من دون خوف أو وجل، إذ يقول: (3)
وزجرتُ المزنوق حتى رمى بي ... وسط خيل ملمومة فأبذعرّت
وجيادًا لنا نعوّدها الإقـ ... دام إن غارةٌ بدت و آزبأرّت
بشبابٍ من عامرٍ تضرب البيـ ... ض إذا الخيل بالمضيق إقشعرّت
يتبيّن لنا أنّ الكرّ علامة واضحة من علامات جرأة الفرسان، ولم تتوقف عند هذا الحدّ، بل كانت علامة على مجاراة الخيول لفرسانها في الإقدام، حتى أصبح الكرّ صفة ملازمة لهما معًا
(1) الديوان: 87. ... (2) المصدر نفسه: 149 ... (3) الديوان: 86 ـ 87، آزبأر: إنتفش.
وإن أحجم الفرس عن الكرّ زجره صاحبه مخبرًا إيّاه أنّ الفرار خزاية ما لم يقترن بعذرٍ مقنع يبرّر ذلك، يقول عامر: (1)