الصفحة 50 من 203

ولعلّنا نلحظ إختلافًا واضحًا في نبرة الشاعر في محاولته لتبرير الهزيمة بعد إنتهاء المعركة عن نبرته التي توعّد بها وهدّد خصومه قبل المعركة التي رأيناها في موضعٍ سابق"وذلك بفعل تباين موقفيه. فبينا هو قبل المعركة يجهد نفسه لإلقاء الرعب في قلوب أعدائه قاصدًا الحط من معنويّاتهم تراه عقب إنتصار هؤلاءالأعداء، وقد واجه الحقيقة التي لامراء فيها، يتشبّث بالواهي من الأسباب لتبرير الهزيمة و إشاعة جوّ الطمأنينة التي افتقدتها نفسه ونفوس أبناء قبيلته". (2) ولولا مرارة الهزيمة لما أجبر الشاعر نفسه على تقديم الأعذار والمبرّرات، حيث يجد الفارس"نفسه مُلزما بالإعتذار للقبيلة كُلّما أخفق في معركة ما مع تأكيده على دوره في نجدة ماتبقى من الفرسان والذود عنهم لأن مرارة الهزيمة عند الفرسان أقسى من أن تكون حدثًا" (3) . عندما يقوم أحد الفرسان بالفرار يضعنا أمام إنحراف في رمزية البطولة المعتادة عند الفرسان إلاّ أنّ وجود التبريرات قد يوازن الفكرة نوعًا ما ولاسيما وأنّ الفارس يحاول بخبرته ومهارته إستغلال فرصة

(1) البواعث النفسية في شعر فرسان عصر ما قبل الإسلام: 133. وينظر الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام، د. جليل حسن محمد، بغداد، ط1، 2008 م: 263. ... (2) أيّام العرب وأثرها في الشعر الجاهلي، د. منذر الجبوري، دار الشؤون الثقافية العامَة، وزارة الثقافة والإعلام، ط2، بغداد 1986م:170. ... (3) ملامح شخصية البطل في شعر الحرب بين الفن والصورة المثالية، د. نصرة حميد الزبيدي، مجلة كلية المأمون، بغداد، ع14، 1430هـ ـ 2009م:3.

أُخرى فأصبح شعوره بالخوف أمرًا مشروعًا لذلك لم يجد عامرٌ حرجًا في اعترافه بالفرار. لأنه لم يرغب بوقوعه في أسر الأعداء فينالوا فخرًا بأسر سيّد القوم، فضلًا عن أنّه لم يكن الفارّ الوحيد في المعركة، فهو معروفٌ بالشجاعة والإقدام، والحفاظ على حياته أمر ضروري لأبناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت