الصفحة 53 من 203

عدوّه، ومن هنا فقد أمعن عنترة في إسباغ سمات أقرب إلى الأساطير في ملامحها ومثاليتها على خصومه الأبطال ولا يُشعرنا بسبب ما تقدّم من حديث عن سمو أخلاقه بأن البطل الخصم سلبي أو شرّير". (2) لذلك نرى الشعراء الفرسان يُبالغون في إعلاء شأن خصومهم، ولعلّ وصف عنترة لأحد خصومه بالوسامة والحسن، إذ يقول: (3) "

فتركتُه جزر السِّباع، ينُشْنهُ ... يقضمن حُسن بنانه والمعصم

فوصف الخصم هنا واقعي من دون شك لأن صفة الحسن ليست من صفات عنترة. إذن ليس من الضروري أن يخلع الشاعر صفاته على خصمه. وهنا نصبح أمام ذاتين متصارعتين. ... كذلك نجد عامر يفخر بقوّة خصمه وبالتالي بشجاعته هو، إذ يقول: (4)

ياربَّ قِرْنٍ قد تَرَكتُ مُجدّلًا ... ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ رأسِ حَيٍّ جَحْفَلِ

وتَركْتُ نِسْوَتَهُ لهُنَّ تفجُّعٌ ... يَنْدُبْنَهُ أصْلًا بِنَوحٍ مُعوِلِ

(1) يُنظر: الحياة العربية من الشعر الجاهلي: 34. ويُنظر: دراسات في الشعر الجاهلي، د. نوري حمودي، بغداد، 1972م: 115. ... (2) ملامح شخصيَة البطل في شعر الحرب بين الفن والصورة المثالية: 8. ... (3) الديوان: 64. ... (4) الديوان: 137.

وقادتهم، وأحرارهم هؤلاء الذين أُسقطوا في ساحات الوغى على أيدي الشاعر الفارس وقومه، أمّا النوعي ـ وهو الأهم ـ فيَتَمثَّل في إنتقاء هؤلاء القوم، وفي ذلك ما يدلَُ على شجاعة قوم الشاعر المتميَز وتمرَسهم في فنون القتال". (1) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت